• الرئيسية
  • الإطار الدسـتوري والقانـونـي للإنتخــابات العـامة القـادمة

من نـحن

الإطار الدسـتوري والقانـونـي للإنتخــابات العـامة القـادمة

بقلم د. محمد أحمد سالم



مقدمة:

    وفق المادة 216 من الدستور الإنتقالي لجمهورية السودان للعام 2005م يتعين إجراء إنتخابات عامة ، قبل نهاية السنة الرابعة من الفترة الإنتقالية أي قبل 9/7/2009م.
    لأسباب عملية ودواعي ضرورية ، تم تأجيل الجدول الزمني للانتخابات العامة ، بحيث يجرى الاقتراع في فبراير 2009م ، ثم عُدل هذا الميقات مرة أخرى ليكون في أبريل 2010م.
    كما هو معلوم فإن الانتخابات هي الوسيلة الديمقراطية الوحيدة للتداول السلمي للسلطة في الدولة الحديثة ، ولقد تواضع الفكر الإنساني ، المعبر عنه في صكوك ومواثيق دولية ، على معايير للإنتخابات الحرة والنزيهة حرصت معظم الدساتير المعاصرة ، والتشريعات الوطنية المتعلقة بالإنتخابات على تبنيها.
    أفضل تعريف للعملية الانتخابية ، هو أنها أداة لترجمة الأصوات التي يحصل عليها المرشح أو الحزب ، إلى مقاعد في البرلمان ، وبعبارة أخرى تحويل السند والتأييد الشعبي للمرشح أو الحزب ، إلى سلطة سياسية يمكن بواسطتها صنع السياسات العامة والتشريعات من داخل المؤسسة التشريعية.
    ومن السمات الجوهرية للعملية الانتخابية ، أنها خليط بين صيغة سياسية وأخرى قانونية أو فنية ، فالجانب السياسي للانتخابات ينبع من كونها المعبر للسلطة والنفوذ والحكم في البلاد في حالة الفوز ، أما الشق القانوني فهو وجود ضوابط وشروط ومعايير قانونية تنظم التنافس الإنتخابي وتحكمه ، لضمان الشفافية ، والنزاهة ، وتكافؤ الفرص ، والعدالة.
    هذه الضوابط الفنية ، والتي تشكل الإطار الدستوري والقانوني للإنتخابات في كل بلد ، وبما في ذلك السودان ، تتمثل في مرجعيات ثلاث ، هي الدستور والقانون والقواعد أو اللوائح.
    ولما كانت القواعد العامة الشاملة لم تصدر بعد من المفوضية القومية للانتخابات ، فسوف نقصر دراستنا هذه على النصوص الواردة في الدستور وقانون الانتخابات القومية لسنة 2008م.

النصوص الدستورية:

    كما هو معروف ، فإن دستور السودان الانتقالي قد إستمد معظم أحكامه من إتفاقية السلام الشامل ، والتي هي في حقيقة الأمر إتفاق سياسي ، جرى ضبطه وتطويره ليكون وثيقة قانونية ملزمة.
    والمتأمل في إتفاقية السلام ، يلحظ بوضوح أنها عنيت بجانب إقرار السلام وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وبقدر متساوٍ ، بقضية التحول الديمقراطي والتي تشكل الإنتخابات العامة محورها الرئيسي ومنطلقها الأساسي.
    ففي برتكول مشاكوس المبرم في 20/7/2002م بين الحكومة والحركة الشعبية ، والذي يمثل الإطار العام لإتفاقية السلام الشامل لاحتوائه على المبادئ المادية لعملية السلام ، نص بوضوح على أن وحدة السودان التي تقوم على أساس الإرادة الحرة لشعبه ، والحكم الديمقراطي ، والمساءلة والمساواة ، والإحترام ، والعدالة لجميع مواطني السودان ، ستظل هي الأولوية بالنسبة للطرفين ( الماد "1").
    وجاء أيضاً في برتكول قسمة السلطة ( المادة "1" الفقرة "4") ضرورة (السعي لتحقيق الحكم الراشد ، والخضوع للمساءلة والشفافية، والديمقراطية وسيادة القانون على كافة أصعدة الحكم لتحقيق السلام الدائم).
    وبالإضافة لهذه المبادئ العامة ، تضمنت الإتفاقية نصوصاً عديدة في شأن الإنتخابات ، والحقوق السياسية ، جرى إستيعابها كاملة في الدستور وذلك على النحو الآتي:

المادة (1) طبيعة الدولة:

- في الفقرة (1) من هذه المادة وصفت جمهورية السودان بأنها (دولة ديمقراطية لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات ، وتتعايش فيها العناصر والأعراف والأديان).

- وفي الفقرة (2) من ذات المادة ، أشير بوضوح إلى إلتزام الدولة السودانية ( بإتاحة التعددية الحزبية) ، وبداهة أن التعددية الحزبية لا تتاح إلا في ظل نظام ديمقراطي قائم على التنافس عبر إنتخابات حرة ونزيهه.

المادة (4) المبادئ الأساسية:

- أكدت الفقرة (أ) من هذه المادة ، ما جاء في مبادئ مشاكوس ، من تأسيس للوحدة على الإرادة الحرة للشعب والحكم الديمقراطي.

- كما جاء في الفقرة (د) أن سلطة الحكم وصلاحياته تستمد من سيادة الشعب وإرادته التي تمارس عن طريق الإستفتاء والإنتخابات الحرة المباشرة والدورية ، التي تجرى في إقتراع سري عام لمن بلغ السن التي يحددها القانون.

هذه الفقرة ذات أهمية عظمى ، لأنها تتضمن المعايير الدولية للانتخابات الحرة النزيهة ، والتي تعرف بمبادئ إعلان باريس ، وهو إعلان أصدره الاتحاد البرلماني الدولي ، وإشتمل على ضوابط عالمية للانتخابات ، تمثل المقياس والأنموذج الذي تقيم به انتخابات أي بلد.

المادة (23) واجبات المواطن:

عددت هذه المادة الخاصة واجبات المواطن السوداني في مقابل الحقوق التي يتمتع بها وورد من بينها في الفقرة (و) أن من المسئوليات الوطنية على كل مواطن ( أن يشارك في الإنتخابات العامة ، والاستفتاءات التي ينص عليها هذا الدستور والقانون).

المادة (25) تخويل السلطات:

أوردت هذه المادة جملة من المبادئ ، يتعين مراعاتها عند تخويل السلطات وتوزيعها بين كافة مستويات الحكم ، والذي يلي التحول الديمقراطي منها ما جاء في الفقرة (هـ) التي تُقرأ (تحقيق الحكم الراشد عن طريق الديمقراطية، والشفافية والمحاسبة ، وسيادة حكم القانون على كافة مستويات الحكم ، وذلك توطيداً للسلام الدائم) وبكلمات أخرى ربط الدستور هنا بين إشاعة السلام والممارسة الديمقراطية إذ أعتبرت الأخيرة ضماناً للأولى.

وثيقة الحقوق الأساسية:

تمثل هذه الوثيقة الضمانة الأولى للحقوق الدستورية في البلاد ، وهي تنطوي على طائفة من الحقوق المدنية والسياسية ذات العلاقة بقضية التحول الديمقراطي ، ومن بين هذه الحقوق والحريات:-

أ‌. الحق في الحرية الشخصية (المادة 29).

ب‌. المساواة أمام القانون ( المادة 31).

ج‌. حقوق المرأة والطفل (المادة 32).

ومن الإشراقات الهامة في هذه المادة (32) ، النص على تعزيز حقوق المرأة السودانية من خلال التمييز الإيجابي ، وتشكل هذه الجزئية ، المرجعية الدستورية لنظام الكوتا الذي جاء في قانون الإنتخابات القومية لسنة 2008م ، والذي خصص 25% من المقاعد للنساء في كل المؤسسات التشريعية.

د- حرية التعبير والإعلام: ( المادة 39) ، وبدون كفالة هذه الحرية لا تتمكن القوى الحزبية والمرشحين في الانتخابات ، من إدارة حملاتهم الانتخابية ونشاطهم الدعائي وعرض برامجهم الإنتخابية.

هـ - حرية التجمع والتنظيم:

نصت المادة (40) من الدستور الانتقالي لسنة 2005م على كفالة حق التجمع السلمي لكل فرد من أفراد الشعب بالإضافة للحق في حرية تكوين التنظيمات السياسية والنقابية والإتحادات المهنية أو الإنضمام اليها حماية لمصالحه.

هذه المادة هي مفتاح إقرار التعددية السياسية في البلاد ، بديلاً عن نظام الحزب الواحد الذي كان معمولاً به في العهد المايوي ( الاتحاد الإشتراكي السوداني ، وكذلك في بداية عهد الإنقاذ الوطني ، المؤتمر الوطني).

وكما هو معروف فإن التعددية السياسية أضحت اليوم لغة العصر وهي سمة وشرط من شروط النهج الديمقراطي وبدون حرية التنظيم والتجمع السلمي لا يمكن ممارسة التعددية السياسية وإعمال النهج الديمقراطي.

وفي الفقرة (3) من ذات المادة جاء ضمن شروط قيام الحزب السياسي وإستمراره ، إلتزامه بالمؤسسية والديمقراطية الداخلية ، والتي تعني إدارة الشأن الحزبي بمؤسسات وأجهزة منتخبة ديمقراطياً بواسطة عضوية الحزب حتى لا يتحول الحزب إلى كيان دكتاتوري بواجهة ديمقراطية مزيفة.

المادة (41) حق الإقتراع:

رغم ان الانتخابات تشمل عدة مراحل ، إلا أن الاقتراع هو نتاج وثمرة المراحل السابقة وهو ذروة الممارسة الانتخابية ، بيد إن هذا المصطلح ظل يستخدم في الآونة الأخيرة كناية عن حق الانتخاب بكل جوانبه ، وليس مجرد وضع البطاقة داخل صندوق الاقتراع.

في هذا المعنى جاء نص المادة (41) من الدستور ليؤكد ( أن لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت) وأن ( لكل مواطن بلغ السن القانونية الحق في أن ينتخب وينتخب في إنتخابات دورية ، تكفل التعبير الحر عن إرادة الناخبين ، وتجرى وفق إقتراع سري عام).

أحكام أخرى متفرقة:

- المادة (52) ( إنتخاب رئيس الجمهورية).

- المادة (84) ( إنتخاب المجلس الوطني).

- المادة (141) ( المفوضية القومية للإنتخابات).

- المادة ( 163) ( إنتخاب رئيس حكومة الجنوب).

- المادة (85) ( إنتخاب مجلس الولاية التشريعي).

- المادة (179) ( إنتخاب الوالي).

- المادة (216) ( ميعاد إجراء الانتخابات).

قانون الإنتخابات القومية لسنة 2008م:

مدخل:

تم إعداد هذا القانون بواسطة المفوضية القومية للمراجعة الدستورية ،والتي تضم في عضويتها معظم القوى السياسية.

ولقد إستغرق الفراغ من مسودة القانون قرابة العام ، وحدثت إختلافات حول مسائل بعينها ، من بينها القوائم النسائية هل تكون منفصلة أم مع قوائم التمثيل النسبي ، وهل يكون الإنتخاب قومياً أم ولائياً؟ كما دار لغط طويل بشأن الحد الأدنى المؤهل للمنافسة 7% كما جاء في المسودة أم 2% كما رأت المعارضة ؟ وجرى جدال حاد آخر حول إشتراط الإلتزام بإتفاقية السلام قبل السماح بالترشيح والذي إعتبره البعض شرطاً تعجيزياً.

ثم أحيل المشروع إلى المجلس الوطني ، حيث تجدد وتواصل الجدل ، إلى أن حسم الأمر بالتصويت ، وأجيز القانون بأغلبية كبيرة جداً ، بعد أن سانده أعضاء المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ، ثم وقع عليه الرئيس في إحتفال مشهود في 15/7/2008م.

التبويب العام للقانون:

يتألف القانون من (112) مادة موزعة على أحد عشر فصلاً هي ، الأحكام التمهيدية ، المفوضية ، إدارة الانتخابات ، النظم الانتخابية ، تحديد حدود الدوائر الترشيح ، الحملة الانتخابية والاقتراع والفرز ، الإستفتاء ، الممارسات الفاسدة أحكام عامة.

السمات العامة للقانون:

قبل الدخول في السمات العامة للقانون ، فهناك بعض الملاحظات المهمة يجدر ذكرها إبتداء.

أولى هذه الملاحظات ، أن القانون جاء مفصلاً بصورة غير معهودة في قوانين الإنتخابات السابقة ، التي كانت تكتفي بالمسائل الرئيسة ، والخطوط البارزة تاركة التفاصيل للقواعد والجداول. وعيب هذه التفاصيل المبالغ فيها ، أن القانون لم يستبق شيئاً للوائح والقواعد ، كما أن الخوض في الجزئيات الدقيقة يضيق من مساحة السلطة التقديرية لإدارة الإنتخابات ، فلا تستطيع – عند نشوء ظروف إستثنائية أو مستجدات غير متوقعة ، لا تستطيع أن تتعامل مع هذه المستجدات وتجد أيديها مغلولة ومقيدة ، وكان الأجدر أن يكون القانون مرناً ، يفسح مجالاً رحباً للتصرف والتعديل والتبديل وفقاً لمصلحة الانتخابات نفسها.

وأفضل مثال لجمود بعض نصوص القانون ، تحديد الفترات الزمنية للطعون والمراحل المختلفة ، وكان في الإمكان – كما جرى العرف سابقاً – أن يترك ذلك لمفوضية الانتخابات. وتأكيداً لما ذهبنا إليه فالمفوضية أضطرت أكثر من مرة إلى تعديل الجداول الزمنية لأسباب عملية مخالفة بذلك – من الناحية الحرفية – على الأقل نصوص القانون الصريحة. إن إيكال التفاصيل للتشريع الفرعي ، يسهل عمل المفوضية ، بحيث تقوم عند الضرورة بتعديل اللوائح الصادرة منها ، بدلاً من اللجوء للبرلمان لعمل التعديل اللازم في القانون ، عبر إجراءات طويلة ومعقدة وتستغرق زمناً ليس بالقصير.

الملاحظة الثانية أن القانون نحى منحىً مثالياً ، بالنص على مراحل متعددة خاصة في حالة الطعون ، وقصد المشرع واضح هنا وهو الاطمئنان على سلامة الإجراء ، بيد أن كثرة المراحل تأخذ وقتاً طويلاً ، يمتد إلى شهور في بعض الأحيان ، كما في حالة الطعن في حدود الدوائر الجغرافية ، التي أجاز القانون تقديم إعتراض عليها لدى المفوضية نفسها خلال شهر من إعلان الدوائر ، ثم أسبوعين للجوء للمحكمة ، التي تفصل في الطعن خلال أسبوع ويكون حكمها نهائياً.

هاتان الملاحظتان ، يمكن ردهما إلى تخوف المعارضة من تأثير الحكومة على مجرى الانتخابات لصالحها ، لهذا حرص المعارضون من أعضاء المفوضية القومية للمراجعة الدستورية ، أثناء المداولات التي شهدها إعداد القانون ، على الإسراف في وضع التحوطات والإحتياطات والضمانات التي تؤمن نزاهة العملية الانتخابية.

بعد هذه المقدمة نلج إلى جوهر قانون الانتخابات ، لإستعراض سماته العامة ، والتى تميز بها عن القوانين الانتخابية السابقة ، بدءاً من قانون انتخابات الجمعية التشريعية لسنة 1948م ، وقانون انتخابات فترة الحكم الذاتي عام 1953م ثم القوانين اللاحقة ، في 1957م ، 1965م ، 1968م ،1974م ، 1986م 1994م ، 2001م. والآن نلج إلى السمات العامة:

رغم أن القسم الأكبر من القانون لم يخرج عن النمط المعهود في قوانين الانتخابات السابقة طيلة الخمسين عاماً الماضية ، إلا أنه أنطوى على تعديلات جوهرية وهامة تتلخص في الأتي:-

1. تبنى القانون ولأول مرة في تاريخ السودان ، النظام المختلط الذي يجمع بين التمثيل النسبي وبين نظام الانتخاب الفردي المتمثل في الدوائر الجغرافية وذلك بنسبة 60% للدوائر الجغرافية و 40% للتمثيل النسبي.

2. قسمت مقاعد التمثيل النسبي بين 25% للنساء و15% لقائمة التمثيل النسبي.

3. اعتمد خيار القائمة المغلقة ، على أن يجري الاقتراع على المستويات الولائية بدلاً من المستوى القومي ، والسبب في اختيار القائمة المغلقة رغم عيوبها المعروفة ، هو وجود نسبة عالية من الأميين في البلاد ، الأمر الذي يحول دون العمل بالقائمة المفتوحة ، حيث يتاح للناخب أن يكوًن قائمته الخاصة به من بين مرشحي الأحزاب دون إلزامه بالتصويت لقائمة واحدة وبصورة كاملة.

إذن اختيار هذا النمط الانتخابي جاء نتيجة لواقع التخلف الثقافي في بعض أنحاء البلاد ، أكثر منه نتيجة ترجيح أو تقويم موضوعية لخيار دون آخر.

4. بالإضافة إلى إنتخاب المجلس الوطني ، نظم القانون كذلك انتخابات رئاسة الجمهورية ، رئيس حكومة الجنوب ، والولاة ، مجلس الولايات والمجالس التشريعية الولائية.

5. نص القانون على أن يكون الاقتراع بالرموز بحيث يخصص رمز لكل حزب أو لمجموعة أحزاب متحالفة بالإضافة للمستقلين ، والجديد هنا ، هو تقنين القانون للتحالفات الحزبية والتكتلات السياسية ، إذ كان المعمول به في الماضي وفي غياب نظام القوائم ، أن تتم التحالفات عبر تنسيق سياسي بين الأحزاب يجري بعيداً عن مفوضية الانتخابات وعن القانون نفسه ، أما الآن فيجوز لأية مجموعة من الأحزاب أن تخوض الانتخابات تحت رمز موحد.

6. تم دمج نصوص قانون منع الأساليب الفاسدة في قانون الانتخابات ، كما استحدثت جرائم ومخالفات انتخابية جديدة ، مثل استغلال الموارد العامة لصالح مرشح أو حزب بعينه ، أو حرمان أي مرشح من فرصته العادلة في الاستفادة من إمكانيات أجهزة الإعلام الرسمية في مخاطبة الرأي العام.

7. فصل القانون مهام المفوضية القومية للانتخابات ، ومنحها سلطات واسعة في إدارة الانتخابات ، وحسم النزاعات وتنظيم الحملات الانتخابية ، وتعيين اللجان الفرعية وتقرير صحة وسلامة أي إجراء انتخابي ، وإصدار القواعد والموجهات والرقابة على الإنفاق الانتخابي ... الخ ، كما أكد القانون استقلالية المفوضية ، وإختصاصها دون غيرها بكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية.

8. قيد ونظم القانون مسألة تمويل الحملات الانتخابية – بتحديد مصادر هذا التمويل وحصرها في المصادر السودانية ، وألزم المرشحين بسقوفات في الصرف على الحملات وإخضاع حساباتها للمراجعة القانونية ، وأعتبر مخالفة ضوابط التمويل جريمة انتخابية يعاقب عليها القانون.

هذا الإجراء يحدث للمرة الأولى في تاريخنا السياسي ، وهو محاولة حسنة النوايا تهدف إلى تحييد عنصر المال والقوى المادية ، وإفساح المجال للتنافس الحر القائم على الموازنة بين الأشخاص المرشحين وبرامجهم الانتخابية أكثر من حجم أرصدتهم المالية وإمكاناتهم ، كما أن هذا الإجراء المعمول به في كثير من الدول المتقدمة يرمي من ناحية أخرى إلى محاربة الفساد والرشاوي عبر مراقبة أوجه الصرف على الحملة الإنتخابية.

9. تبنى القانون معايير موضوعية لتقسيم الدوائر الجغرافية ورسم حدودها والمعروف أن طريقة تقسيم الدوائر إذا لم تحكم بضوابط موضوعية – يمكن أن تؤثر سلباً على نتائج الانتخابات وتعطي صورة غير صحيحة للأوزان السياسية للأحزاب ، ويحدث هذا إذا ترك للحكومة أن توزع الدوائر وفق مشيئتها ، فتقوم بتشتيت مناطق نفوذ القوى المعارضة لها بحيث يكونوا أقلية في كل دائرة ، أو تجميع انصارها في داوئر فيشكلوا أغلبية فيها ، أو تزيد من أعداد الدوائر الجغرافية في مناطق نفوذها بغض النظر عن كثافتها السكانية وهكذا.

10. فصل القانون شروط الاقتراع والترشيح وكيفية حساب الأصوات وتزكية المرشحين وذلك في تناغم مع أحكام الدستور ذات العلاقة ، وفي ذلك إتبع القانون القواعد المتوارثة في التجربة الانتخابية السودانية والتي استمدت من النظام الانتخابي البريطاني والهندي ، وهما من أفضل النظم الانتخابية في العالم.

11. أخذ القانون بنظام (العتبة) فاشترط الحصول على 4% من جملة الأصوات الصحيحة كحد أدنى للتنافس على مقاعد التمثيل النسبي.

وكانت النسبة المقترحة في المسودة الأولى للقانون 7% ولكن بعد جدل ونقاش خفضت إلى 4% ، ونظام العتبة هذا معمول به في كثير من الدول ويهدف إلى الحيلولة دون تشرذم عضوية البرلمان وكثرة الأحزاب الصغيرة داخل المؤسسة التشريعية بتمثيل ضعيف ( نائبان أو نائب واحد عن كل حزب مثلاً) ، وبهذه الطريقة كانت في الماضي تتكون الحكومات الائتلافية من عدد كبير من الأحزاب ذات التناقضات في برامجها ، وعند حدوث أي خلاف ينهار الائتلاف ، وتسقط الحكومة ويؤدي هذا إلى زعزعة إستقرار سياسي وإلى أزمات حكم متلاحقة ، كما في إسرائيل وإيطاليا مثلاً.

12. نص الدستور وكذلك قانون الانتخابات على دعوة مراقبين دوليين ومحليين لرقابة الانتخابات القادمة ، للتأكد من نزاهتها وكذلك حيدة القائمين على أمرها.

والرقابة الدولية ضمانة من ضمانات نزاهة الإنتخابات ، وهي مدعاة لاطمئنان المعارضة والحكومة معاً ، وهناك منظمات ومؤسسات دولية تمارس هذه الرقابة بمهنية واحترافية عالية.

12. لكفالة المشروعية القانونية ، أناط القانون بالقضاء مراقبة كل مراحل العملية الانتخابية ، عبر آليات الطعون والتي تقدم أما لمحاكم خاصة تشكل خصيصاً وتتبع الإجراءات الإيجازية ، أو للمحكمة القومية العليا في الشمال والمحكمة العليا في الجنوب. كما منح القضاء صلاحيات واسعة في معاقبة مرتكبي الأساليب الفاسدة ، وفي نقض قرارات المفوضية واللجان العليا بالولايات بل أن سلطة القضاء تصل إلى إلغاء نتيجة إنتخابات أي دوائر أو مقاعد.

خــاتمـة:

مما تقدم ، يتضح أن الدستور والقانون اللذان يشكلان الإطار القانوني والدستوري للانتخابات القادمة ، قد أحاطا المراحل الانتخابية من توزيع للدوائر وتسجيل وترشيح ، وحملات إنتخابية وإقتراع ، وفرز وأعلان نتائج ، بضمانات كافية ، وكل الذي تبقى هو إدارة حملة توعية واسعة النطاق لتثقيف الناخبين وتأهيل موظفي الانتخابات ، وتدريب الكوادر الحزبية والأجهزة الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ، حتى تأتي الانتخابات القادمة حرة ونزيهة بإذن الله.

  • الرئيسية
  • الإطار الدسـتوري والقانـونـي للإنتخــابات العـامة القـادمة

العطلات الرسمية

عيد الاستقلال المجيد

1-1-2016

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد ميلاد الطوائف الشرقية

7-1-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

المولد النبوي الشريف

12 ربيع الاول 1437هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد القيامة للطوائف الغربية

1-5-2016

ثلاثة أيام

مسيحيون فقط

عيد الفطر المبارك

أول شوال 1437هـ

غرة شوال 1434هـ

أربعة ايام

مسلمون ومسيحيون

عيد الأضحى المبارك

9 ذو الحجة 1437هـ

9 ذوالحجة 1437 هـ

خمسة ايام

مسلمون وسيحيون

أول السنه الهجرية

أول محرم 1438هـ

1 محرم 1435 هـ

يوم واحد

مسلمون ومسيحيون

عيد الميلاد للطوائف الغربية

25-12-2016

شارك برأيك

كيف تقيم سهولة الوصول للخدمات الالكترونية في الموقع ؟

ممتاز

جيد

مقبول

رديء

Discover Sudan

اكتشف السودان

اطلق اسم بلاد السودان على الجزء الذى يقع جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية والذى يمتد من المحيط الاطلسى غربا الى البحر الأحمر والمحيط الهندى شرقا. بينما يقصد بهذا الأسم الأن الرقعة التى تقع جنوب مصر الجزء الأوسط من حوض النيل. وقد ورد فى التوراة والنصوص الشورية فقد أطلق أسم كوش على هذه الرقعة من الأرض اما الأسم الحالى (السودان) فهو جمع كلمة اسود... يمكن من هنا التعرف على المعالم الاساسية للسودان من ولايات ومدن كبرى بالاضافة للمناطق السياحية

محتويات الرئيسية

حفظ
جميع الحقوق محفوظة لوزارة مجلس الوزراء 2012 - Powered By Click Grafix Company