تطورالنظام التعليمي في السودان

تطورالنظام التعليمي في السودان


تطورالنظام التعليمي في السودان نحو رؤية لمعالجة الفاقد التربوي وعطالة الخريجين
تطورالنظام التعليمي في السودان

نحو رؤية لمعالجة الفاقد التربوي وعطالة الخريجين

إعداد

أ.د. محمد أدهم على


تطورالنظام التعليمي في السودان

نحو رؤية لمعالجة الفاقد التربوي وعطالة الخريجين


مقدمة:- عند توجه البلاد النامية نحو تحقيق مقاصد التنمية الإقتصادية والإجتماعية لم تعتبر التربية وسيلة لأذكاء الوعى الإجتماعي والإقتصادي فحسب بل عرفت وسيلة لزيادة عدد العمال المهرة ولرفع مستوى القوى العاملة المدربة مما دفع هذه البلدان لتوسيع قاعدة الإستثمار في حقل التعليم وخاصة في مراحل المستوى الثالث ودفعت هذه النتائج الى زيادة مستوى الإنتساب في المراحل الأولى ولكن بالرغم من التقدم الملحوظ فى هذا القطاع إلا أن النمو التربوي قد أخفق في تحقيق توزيع أكثر عدالة للدخل والخدمات الإجتماعية وتحقيق توزان بين الطاقة الإستيعابية لسوق العمل ومخرجات النظام التعليمي.
تهدف هذه الدراسة إلى :

1. لإبراز التطور الذى شهده النظام التعليمي بمختلف مستوياته.

2. تتناول أوجه إستخدام مخرجاته

3. تقترح رؤى مستقبلية تهدف لتحقيق كفاءه إستخدامها.

نظام التعليم العام

يتكون نظام التعليم من مرحلتين دراسيتين

(أ‌) التعليم قبل المدرسي والتعليم الأساسي

(ب‌) المرحلة الثانوية (الأكاديمية والفنية)

وهناك عدد من المعاهد الحكومية والمدارس خارج الهيكل الأساسي للتعليم العام

المؤشرات الإحصائية التالية توضح تطور التعليم العام خلال الفترة 2001/2002_ 2005/2006م

(أ‌) مرحلة التعليم قبل المدرسي

جدول رقم (1) يوضح تطور التعليم قبل المدرسي وجدول رقم (2) يوضح أعدادالمدارس والتلاميذ بمرحلة الأساس _ جدول رقم (3) يوضح نسبة الإستعياب بمرحلة الأساس

 

(*) بيانات عام 2006م تتضمن أعداد التلاميذ بولايات دارفور وجنوب السودان .

ويلاحظ أن عدد المدارس وعدد التلاميذ قد ارتفع بنسبة 21.3% و 33.5% على التوالي بينما هناك انخفاض في عدد المعلمين
 

المصدر: وزارة التربية والتعليم
جدول رقم 5 يوضح نسبة الإستيعاب بمرحلة التعليم الثانوي

التعليم الفني الثانوي:

عاني من عدم الاستقرارلفترة طويلة وتقلص من أربع إلي ثلاث سنوات خلال التسعينات وعلي الرغم من أهميته في السياسة التربوية بحيث يشكل 60% من التعليم الثانوي إلا أنه ظل يتناقص إلي أن بلغت نسبته 5.5% من التعليم الثانوي .

وتشيرالمؤشرات الإحصائية أن التعليم التجاري يشكل نسبة 48.6% والزراعي 2.6%. عدد التلاميذ في التعليم الفني 30931 في كل السودان عدد ضئيل جداً مقارنة بالتعليم الثانوي الأكاديمي يستفاد من الإحصائيات التربوية أن هناك تفاوتاً في عدد المدارس الفنية بين الولايات.

ويلاحظ ازدياد معدلات الفاقد التربوي في مراحل التعليم العام ويعزى ذلك لعدد من العوامل المحيطة بالمستوى الاقتصادي للأسر وتدني كفاءة البيئة الداخلية للنظام التعليمي وقلة معدلات الوعي الاجتماعي لبعض الاسر.وفي ظل التدفق المستمر للفاقد التربوي نجد أن الطاقة الاستيعابية لمراكز التلمذة الصناعية والتدريب الحرفي متدنية وتفي باستيعاب أقل من 1% من الفاقد التربوي كما وأنه وفي ظل نظرة المجتمع غير الودية للعمل اليدوي نجد أن هناك إحجاماً من قبل الفاقد التربوي للإنخراط في هذا النوع من التدريب .
الإنفاق علي التعليم العام:

مؤشرات الإنفاق العام علي التعليم من المؤشرات المهمة علي المستوي القومي والإقليمي والدولي لأنها تعكس مدي التزام الدولة بتطور وتنمية التعليم. تبين الإحصاءات المتوافرة في إدارة التخطيط التربوي أن إجمالي الإنفاق علي التعليم ظل يتزايد علي مدى سنوات الاستراتيجية التربوية مما يشير إلي تناقص نسبة الإنفاق بالرغم من أن معدل النمو في مبالغ الإنفاق علي التعليم كان متزايداً ويرجع ذلك إلي أن متوسط معدل النمو السنوي للإنفاق العام أكبر من معدل النمو في الإنفاق علي التعليم حيث كان معدل النمو السنوي لإجمالي العام 33%.

وهنالك تفاوت في الإنفاق علي التعليم بين الولايات بعض يصل إنفاقها إلي 20% والاخرى 6%.

التعليم العالي:

شهدت عقود السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم جدلاً حول فلسفة وأهداف التعليم العالي وربطه بالحاجات الفعلية للتنمية المادية والبشرية بالسودان.

وقد تبلورت هذه الاتجاهات منذ بداية التسعينات فيما أصبح يشكل ((ثورة التعليم العالي)) التي شهدها عقد التسعينات. وقد تمثلت التوجهات العامة للتعليم العالي في هذه الفترة فيما يلي:ـ

1ـ النهوض بالمجتمع وتلبية حاجاته التنموية وتوسيع مدى البحث العلمي.

2ـ التوسع الأفقي في مؤسسات التعليم العالي وقبول الطلاب مع التركيز على توفير الكوادر المهنية المطلوبة.

3ـ ربط التعليم العالي بالموروث الحضاري والثقافي للأمة من خلال سياسات التعريب وربط مؤسسات التعليم العالي.

4ـ دخول التعليم الأهلي كرافد رئيسي للتعليم العالي بالسودان الأمر الذي وسع من قاعدة التعليم العالي ومكن من أن يقوم القطاع الخاص بالإسهام بصورة فاعلة في التعليم العالي وفق ضوابط وشروط تضعها وزارة التعليم العالي وتشرف على تنفيذها.

وبالرجوع لإحصائيات القبول بمؤسسات التعليم العالي حسب الولايات نجد أن ولاية الخرطوم تستحوذ علي 31% من المتقدمين عام 2002/2003 تليها الولايات الوسطى 30%بينما الولايات الشرقية 8% وكردفان 6% والولايات الجنوبية 3%فقط.

إن أعداد الطلاب المرشحين للقبول بمؤسسات التعليم العالي(الأهلي الجامعي + الأجنبي) للعام الدراسي 2004/2005م ـ 2005/2006م مصنفين حسب الجامعة والجنس ونلاحظ ازدياد أعداد الطلاب المرشحين للعام 2006م بنسبة 18.5% مقارنة بالعام 2005م.

*في دراسة حول إسقاطات القبول بالتعليم العالي كانت النتائج كالآتي:-

*النموذج الأول: معدل نمو قبول ثابت باتباع طرق تحليل السلاسل الزمينه تحديداً نموذج quadratic regression single exponential model

يتم حساب إسقاطات الجالسين لامتحان الشهادة الثانوية والناجحين ومعدلات القبول الثابتة علي التوالي المضمنة

*النموذج الثاني : معدل نمو قبول متغير لتحقيق اتجاهات التوسع في التعليم العالي بشقيه الحكومي والاهلي لابد من تبني معدلات قبول متزايدة لكنها تؤول الي معدل ثابت في المدي البعيد وهذا يمكن الحصول عليه باستخدام s - model

يستفاد من إحصائيات التعليم العالي إزدياد معدلات قبول الاناث وفي عام 1999 فاقت نسبتهن تفوق نسبة الذكور في الكليات التطبيقية ـ وفي هذا مؤشر للتغير الاجتماعى الذي حدث .

تشير البيانات أن التوسع في أعداد الطلبة المسجلين في الجامعات خلال الفترة من بداية ثورة التعليم العالي لم تلازمه زيادات مماثلة في أعداد أعضاء هيئة التدريس الامر الذي أدى إلى ارتفاع عدد الطلبة المسجلين لكل عضو هيئة تدريس،حيث فاق الثلاثين طالباً في الجامعات الحكومية في جميع السنوات التي تلت ثورة التعليم العالي وتراوح بين 72و168 طالباً بالجامعات الأهلية في الأعوام الستة الأولى من عمر هذه الثورة مما أثر على جودة التعليم مخرجات العالي. ومما لاشك فيه أن على السودان أن يطور مؤسسات تعليمه العالي بالقدر الذي يؤهلها للمنافسة في ظل العولمة ولكي يتحقق قدر معلوم معقول من التطور يكفل لمخرجات تعليمه العالي المقدرة على المنافسة على المستوى الدولي.

وعن الإستخدام والخصائص يتضح الآتي:-

الاستخدام

انعكس تدني المستوى العام لتراكم الرأس مال البشري على التركيب المهاري والمهني في السودان. فالذين حصلواعلي مؤهلات أعلى من الثانوي من قوة العمل لم تتجاوز 5% مقارنة بنسبة 27% للدول المتقدمة.

الخصائص

أهم المشكلات التي تواجه سوق العمل هي استيعاب خريجي الجامعات والمعاهد العليا وما دون ذلك(الفاقد التربوي) وإعادة تعيين المتأثرين بأعادة هيكلة الاقتصاد والخصخصة بمعنى توفير فرص العمل لمختلف المجموعات المهنية.

لم يسفرالأداء الاقتصادي عن تحسن جوهري في الإنتاجية الكلية ولا في إنتاجية العنصر البشري في ظل هيمنة القطاع الحكومي علي كافة الأنشطة واعتباره المخدم الرئيسي للقوى العاملة.وكنتاج طبيعي لذلك تبنت الدولة حزمة برامج لتصحيح مسار الاقتصاد الوطني من خلال تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي في إطار مظلة التعديل الهيكلي وإعادة النظرفي تبعية مؤسسات القطاع العام. الأمرالذي أدى إلي تقليص في الهياكل الوظيفية وماترتب عليها من إفرازات علي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.وقد أدت هذه السياسات ومن المفترض أن تؤدي لفقدان العديد من العاملين لوظائفهم (مايعرف بفائض العمالة).

إسقاطات الخريجين وسوق العمل:

قد ظلت البطالة تتزايد في البلاد بسبب النمو السكاني وبرامج التصحيح الاقتصادي التي صاحبت العولمة وفشل السياسات التنموية وعدم ربط السياسات التعليمية باحتياجات سوق العمل والحراك السكاني الناشئ من الظروف الطبيعية وغيرالطبيعية.

بإخضاع هذه الأعداد للمؤشرات الارتكازية التي وفرتها مسوحات القوى العاملة 1995 و1996 ومعدلات النشاط الاقتصادي للخريجين (معدل النمو وسطهم) والتي يفترض ثباتها خلال الفترة المدروسة تم الحصول علي تدفقات التشغيل والبطالة لأولئك الخريجين .

عطالة الخريجين:

تشير نتائج الدراسات إلى أنه على الرغم من التوسع الملحوظ في إعداد الخريجين إلا أن نسبة المستوعبين لكل الخريجين بالنسبة لإجمالي المسجلين في سجلات لجان الاختيار في الفترة 2001 – 2005 تراوحت ما بين 15- 35% رغم أن الدولة قد وفرت 15.000 وظيفة عام 2005م.

هذا إضافة إلى الكم الهائل من الفاقد التربوي الذي يزداد عاماً بعد آخر من الشرائح التي لاتكمل مرحلة التعليم العام أو التي تكمل التعليم العام ولاتتلحق بمؤسسات التعليم العالي- هذا فضلاً عن تيارات النزوح والهجرة الداخلية على أن الطاقة الإستيعابية لمراكز التدريب المهني والتلمذة الصناعية لاتتيح فرصاً لأكثر من 1% من الفاقد التربوي.

وتجدر الإشارة هنا إلي أن هذه الاستنتاجات محتملة الحدوث وليست توقعات صارمة لذا ينبغي عدم الاستهانة بها أو تهويلها إذ أنها تستند علي فرضيات ثبات العوامل الأخرى والتي قد تتحقق أو قد لا تتحقق. ولحسن الطالع أن تلك العوامل الأخرى لن تظل ثابتة:

1ـ هنالك بوادر انتعاش اقتصادي بدأت بشائرها وستنعكس إيجابياً علي تدفقات الاستثمار وتوليد فرص العمل.

2ـ مع العولمة وبروز المعرفة كعنصر هام من عناصر الإنتاج بالإضافة للعوامل الأخرى سيزداد الطلب علي مخرجات التعليم العالي من القطاعين العام والخاص.

3ـ إن هذه النظرية قائمة علي مبدأ أن خريجي التعليم العالي هم طالبي وظائف ولم ينظر إليهم كقوى تستطيع توليد وظائف لأنفسهم ولغيرهم والاستخدام الذاتي للخريجين كما بدأ الحديث عن برنامج حكومي لتعزيز فرص الاستخدام المنتج للخريجين.

4ـ إن تخطيط القوى العاملة بطريقة المركزية والإلزامية لم يحقق نتائج إيجابية.

5ـ إن المهارات العليا تحتاج لفترات إعداد طويلة وغالباً تهتم بها نماذج النمو التقليدية حيث تعامل كمحددات، بينما الأفضل وجود مهارات يمكن توفيقها مع الطلب بدلاً من النقص في المهارات الأساسية.

أنشطة القطاع الخاص التي يمكن دعمها من خلال برامج التدريب التحويلي لإستيعاب مخرجات التعليم العالي والفاقد التربوي

لابد أن يعتبر القطاع الخاص شريكاً رئيساً في مراحل رسم السياسات ووضع الخطط التنموية في ظل تقليص دور القطاع العام , فالقطاع الخاص يسهم بفعالية في شتى مجالات الصناعات التحويلية – وانشطة القطاع الزراعي – ولكن ظلت أنشطة القطاع الخاص تعاني من إختلالات هيكلية كنتاج طبيعي لعدم إستقرار السياسات الكلية المتبعة وإرتفاع الرسوم الضريبية وصعوبة توفير مدخلات الإنتاج وضعف القنوات التسويقية وعدم توفر الطاقة وقلة الكوادر المدربة وضعف قاعدة إنتاج التقانات الحديثة وإغراق السوق المحلي بالواردات جميع هذه العوامل أدت إلى أرتفاع تكلفة الأنتاج وضعف الطاقة الإنتاجية الفعلية وعدم قدرتها التنافسية.

القطاع الخاص بمكوناته القطاعية المختلفة مثل قطاع الصناعات الغذائية(70% من المنشآت الصناعية في البلاد) يمكن أن تكون له مساهمة ملحوظة في معالجة الإختلالات الهيكلية في سوق العمل أيضاً فإن قطاع الصناعات الهندسية والأنشطة المصاحبة لها أيضاً يمكن أن يسهم في إستهداف شرائح مدربة.

آفاق متجددة للتدريب التحويلي لمعالجة العطالة والفاقد التربوي

إن مفهوم التدريب المتجدد هو عملية تغيير إيجابي ومخطط هادف إلى إحداث تحولات جذرية وحقيقية في سلوك العاملين ومحدداته من مفاهيم وإتجاهات ودوافع ومدركات. مما تقدم يتضح أن التحديد الجيد للإحتياجات التدريبية،يعتبر بمثابة العمود الفقري لنجاح أى برنامج تدريبي.

إن الهدف الأساسي والأسمى للتدريب هو إحداث تغيير إيجابي في سلوك المتدرب يمكنه من نقل المعارف والمهارات التي أكتسبها أثناء التدريب الى مكان العمل.

لابد أن يقوم التعليم على التدريب وتنمية المهارات ويضاف إلى ذلك أن الله عز وجل كلف الإنسان بتعمير الكون وتنمية مافيه وإستثمارة وهذا كله من مقدور الإنسان وإستطاعته وليس فيه تكليف له بما لا يطيق.

ويعتبر السودان من البلدان الشابة والفتية إذ ان 54.5% من مجموع السكان هم من فئة الشباب إلا أن ه