مقابلة الإحتياج السكنى للفقراء

مقابلة الإحتياج السكنى للفقراء



بسم الله الرحمن الرحيم
مقابلة الإحتياج السكنى للفقراء
بقلم الدكتور / شرف الدين بانقا
1- مقدمة:-
1-1 عمارة الأرض كوظيفة أساسية للأنسان
لقد خلق الله عز وجل الإنسان ليقوم بوظائف محددة تتكامل مع وظائف المخلوقات الأخرى وتتوافق مع النظام الكوني الذى حدد سننه الحق سبحانه وتعالى وجعل هذه السنن راتبة ودائمة ولاتقبل التبديل أو التحويل حتى نتعرف من خلالها على آيات الله وعدد السنين والحساب ولقد حدد الفقهاء هذه الوظائف في ثلاث وظائف رئيسية هى :ــ [العبادة - خلافة الأرض - عمارة الأرض]
1-2 حق الانسان في الحصول علي الموئل( المأوى)
إن العناصر الأساسية للحياة هي الهواء و الماء و الأرض و الطاقة كما عبر عنها القرءان العظيم بالنعم و عبر عنها علم الكيمياء الحيوية في معادلة الحياة Life Equation و فقدان هذه العناصر يفقد المرء الحياة الأمر الذي يجعل حق الحياة للإنسان مرهون بتوفرها. أي أن حق الحياة هو حق الماء و الهواء و الأرض والطاقة وحق الأرض كفله الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته رقم (3) بينما كفل حق السكن في المادة (25) من نفس الاعلان.
1 -2 لماذا إسكان الفقراء؟
من المعلوم أن حدة التنافس والإحتياج إلى السكن تزداد كلما إتجهنا نحو الحضر بمعنى أن مشاكل السكن تزداد في المدن أكثر منها في القرى. و يجب أن ينصب الإهتمام علي إسكان الفقراء لأن:
(1) الفقراء هم الآن يمثلون السواد الأعظم من أفراد المجتمع.
(2) إن النصر و الرزق مأمول في القيام علي خدمة المساكين والضعفاء كما ورد عن المصطفي صلي الله عليه و سلم { إنما تنصرون وترزقون بضعفائك}وفي قوله صلي الله عليه و سلم {اللهم أحينى مسكيناً وأمتنى مسكيناً واحشرنى في زمرة المساكين}.
(3) إن المشكلة الحقيقية للسكن تكمن في مساعدة الفقراء في بناء مساكن لهم لعدم قدرتهم ولأن غيرهم يستطيع أن يوفر لأهله سكنا بقليل عناء و مشقة في حالة عافية قطاع البناء و التشييد.
(4) يحقق إسكان الفقراء أهداف خيرة كثيرة منها حماية البيئة وتحقيق النمو الأقتصادي للأسرة والمجتمع.
1-3 الظاهرة العالمية للنمو المتسارع للمدن و إزدياد أعداد الفقراء .
1- لقد شهد العالم في العقود الأخيرة من القرن الماضي ظاهرة التكثيف الحضرى وتوسعا مضطردا للمراكز الحضرية والمدن نتيجة للهجرة المستمرة من الريف ألي الحضر. الان المتوقع آن تصل نسبة سكان الحضر خلال العقدين القادمين أى حتى 2020 الي 56.7%. أما الظاهرة الجديرة بالاهتمام ونحن نتحدث عن تخفيف وطأة الفقر فهي أن الزيادة في سكان المدن تصحبها زيادة في نسبة فقراء المدن حيث يقدر تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP للعام 1999 أن فقراء المدن أكثر من 1300مليون علي أساس أن متوسط دخل الفرد من هْؤلاء لا يصل إلى واحد دولار في اليوم (1$ per day) . الجدول المرفق أدناه يوضح نسبة الفقراء في بعض مدن العالم ومقارنة ذلك بين نسبة الفقراء في العام 1993 والعام 1998 حيث تزداد النسبة ويزداد الفقراء فمثلا هنالك معدلات ارتفعت حتى أصبحت تفوق 50% كما هو الحال في مدينة صنعاء باليمن ومدينة سان سلفا دور بالسلفادور ولقد تميزت المستوطنات التي يسكنها فقراء مدن العالم بما يلي :-
1- الازدحام الشديد وتفاقم أوضاع صحة البيئة وعدم الاستقرار الملازم للأسر .
2- صعوبة الحصول علي موئل shelter يلجأ إليه المشردون homeless .
3- قلة الخدمات الضرورية في مواقع عديدة وعدمها في مواقع أخري .
4- تدهور الأوضاع الأمنية في مستوطنات الفقراء .
أن تقارير الأمم المتحدة سواء الهبتات (Habitat) أو البرنامج الإنمائي (UNDP) تقدم التوصيات في اللقاءات العالمية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة فيما يتصل بتخفيف وطأة الفقر وتؤكد بان التركيز يجب أن يوجه إلى فقراء المدن حيث يتطلب الأمر مساعدتهم لبناء مساكنهم وتوفير سبل كسب العيش الكريم لهم واعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الحضري وشركاء في برنامج التنمية.
الجدول رقم (1)
مؤشرات الفقر في الحضر ولعدد مختار من المدن
URBAN POVERTY INDICATORS FOR SELECTED CITIES AND TOWNS
%POOR
HOUSEHOLD IN 1998
نسبة الاسر الفقيرة للعام
1998 %POOR
HOUSEHOLD IN 1993
نسبة الاسر الفقيرة للعام
1993 COUNTRY
القطر CITY
المدينة
25.00% 12.00% توجو لومي
27.20% 23.60% كينيا ممبسا
30.00% 20.80% كينيا نيروبي
33.50% 25.00% موريتانيا نواكشوط
53.00% 14.00% اليمن صنعاء
30.0% 12.4% منقوليا العانبواتار
9.7% 4.8% تايلاند شيانج ماي
38.9% 32.9% ساموا أبيا
27.20% 13.90% أرجواى مونتفيدو
46.60% 9.09% اكوادور كويتو
48.00% 55.60% البرازيل ركايف
51.00% 40.10% سلفادور سان سلفادور
4.90% 1.20% بلغاريا بوجاس
5.90% 9.00% جمهورية التشيك برنو
8.00% 6.20% بولندا بايدقوس
17.60% 6.30% بولندا قانسك
19.70% 5.20% بولندا كانوايس
19.90% 20.90% الاتحاد الروسي كوستروما
38.00% 20.20% الاتحاد الروسي أومسك
40.10% 4.70% بولندا بوزنان
44.30% 23.00% الاتحاد الروسي بشكن
Source: UNCHS (Habitat) Global Urban Indicators Database.
2 - الوضع الراهن للبيئة السكنية لمستوطنات الفقراء
2-1 البيئة العمرانية
المعلوم أن عددا كبيرا من فقراء المدن يعتبر بلا مأوي وأما الذين إتخذوا لهم سكنا فتواجدو في أطرافه أوحول القري المحيطة بها . وهذا لا يحتاج لإيضاح حيث يتخذ الفقراء سكنا لهم في أطراف المدن نظرا لعدم قدرتهم علي السكن داخل المراكز الحضرية لارتفاع تكلفة المعيشة ولصعوبة الحصول على سكن في حدود استطاعة هؤلاء الفقراء. أما الذين يتواجدون في المراكز فهم في المواقع المنخفضة أو تلك التي تركت لعدم ملاءمتها للسكن. كما أن أعدادا ليست بالقليلة تعيش في الريف في ظروف مزرية.
إن البيئة العمرانية للمناطق السكنية للفقراء هي متدهورة بيئيا واقتصاديا واجتماعيا سواء كانت للفقراء من سكان الريف أوالمدن. غير أن الخرطوم قد تمكنت من تخطيط معظم أحياء ومستوطنات الفقراء ورتق نسيجها الحضري وتخفيف كثافتها السكانية بتوفيق الله وعونه ومن ثم الجهد المتواصل الذي بذل خلال عقد من الزمان, وأن كان العمل لم يكتمل بعد إذ أن بعض المستوطنات بدأت تظهر من جديد لعدم توقف الهجرة إضافة الي أن معسكرات النازحين في المدن المتأثرة لا تزال تئن بالأوضاع المأسوية
إن البنية العمرانية الأساسية غير مترابطة وهي الان في حاجة إلى تخطيط وإعادة تأهيل , كما أن الكثافة السكانية الناتجة من الاكتظاظ والازدحام في حاجة إلى إعادة توازن حتى يتم فتح الممرات وإيجاد المساحات اللازمة للتهوية والانشراح النفسي . هذه الأوضاع هي الان مسئولة عن التدهور الأمني والصحي والاجتماعي والاقتصادي ولا يمكن إجراء أي إصلاح لهذه المستوطنات إلا بإعادة ترتيب بنيتها العمرانية وتحسين بيئتها الحضرية والاجتماعية .
ويتفاقم وضع فقراء المدن لأسباب من بينها أن نظام التكافل الاجتماعي يضعف في المدن لان سكانها من قوميات مختلفة خلافا لسكان الريف حيث يظهر المجتمع أكثر تناسقا.
2-2 الخدمات العامة
أن السلطات الحكومية المتعاقبة لم تكن مستعدة للاعتراف بتمدد الكتل العمرانية والامتدادات السكنية غير النظامية بل أنها حتى بداية عهد الإنقاذ كانت رافضة لتمديد الخدمات لخدمة السكان العشوائيين بحجة إثناء النازحين والمهاجرين عن الاستيطان في المدن وهجرة الريف.غير أن الأمر زاد تعقيدا لأن الحجر لم يمنع تدفق النازحين والمهاجرين حول المدن الكبيرة وخاصة الخرطوم. ونتج عن ذلك أن أعدادا ضخمة من الفقراء والنازحين اتخذت لها مساكن في أي بقعة خالية في أطراف المدن ومراكزها وحول المناطق الصناعية والأسواق وحول المنازل في الأحياء السكنية القديمة والحديثة …الخ. وفي مثل هذه الظروف أقدم السكان العشوائيون علي حل مشاكلهم بطرقهم الذاتية كاستخدام الدواب لجلب المياه وبناء المدارس في شكل أبنية مؤقتة واستخدام العربات التي تجرها الحيوانات أو اللواري مما أدى لتدهور صحة البيئة وانتشار الأمراض وزيادة معاناة الفقراء.
2- 3 القوالب الإنشائية:
أن معظم المساكن في الخرطوم في حاجه إلى تجديد أو إحلال. ورغماً عن تدهور البيئة وحالة وهن المباني وقابلية إنهيارها في أى لحظة لأسباب متعددة إلا أنها تظل تقدم الظل والموئل للفقراء وتحفظ لهم بعض الخصوصية وتحدد مكان إقامتهم في حاله ضرورة الاتصال بهم.
الاحتياج السكنى للفقراء ومدي مقابلته
3-1 النمو السكاني
يبدأ تقديرالإحتياج الطبيعي بمعرفة نسبة النمو السكاني في البلاد.
الشكل (1): حجم السكان في السودان حسب الإحصاء السكاني في الأعوام المذكورة
1956م – 1993م
المصدر : الجهاز المركزى للإحصاء
الشكل (2): معدل النمو السنوى للسكان
1956- 1993م
المصدر : الجهاز المركزى للإحصاء
نسبة سكان الحضر في السودان
وفي الآونة الأخيرة ازدادت تدفقات النازحين والمهاجرين السودانيين المتجهة صوب المدن والمراكز الحضرية، خاصة تجاه ولاية الخرطوم. الآن أكثر من نصف سكان العالم يعيش في المدن والمناطق الحضرية. غير أن هذه النسبة لم يصل إليها السودان بعد، إذ أن ثلث سكان السودان يعيشون في الحضر حيث نجد أن نصف عدد السكان الحضريين يعيشون في الخرطوم. وهذه الظاهرة أوجدت المزيد من المشكلات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الإدارية، وزادت من أعداد الفقراء لعدم اتساع القاعدة الاقتصادية التي يمكنها أن تستوعب هذه الأعداد المتزايدة من النازحين والمهاجرين. وتسبب ذلك في ضغط على المجتمعات الحضرية المستوطنة منذ القدم وعلى إدارات المدن التي صعب عليها توفير السكن وخدماته.
3-2 النازحون والفقراء:
ولا نكون مبالغين اذا إفترضنا أن نصف سكان الحضر في السودان فقراء وذلك لوجود نسبة كبيرة هى مجموعات نازحة وحديثة عهد بالاقامة في المدن .فإذا كان سكان المدن حاليا في حدود 37%من مجموع سكان السودان نجد أن حوالي 13مليون مقيمين في المدن كما أن أعداد النازحين في هذه المدن يقدر بما بين 3.5 الى 4 مليون حسب الاحصاءات التي تتباين حسب مصدرها.
الجدول: نسبة السكان العشوائيين من مجموع السكان في بلدان مختارة منها السودان

3-3 التعرف علي الإحتياج من خلال منح قطع الأراضي لأصحاب الدرجة الثالثة و هم معظمهم من الفقراء
لا شك أن السكن الملائم في بيئة سليمة هو أحد الأولويات في حياة الأسرة غير أن المعاناة الحقيقية للأسرة نجدها في المدن وذلك لأن سكان الريف يتأقلمون على كافة الأوضاع وأن متطلباتهم في السكن لا تتطلب الاستقلال لأن حياة الريف متداخلة مع بعض وأن مجموعات من الأسر تشكل أسرة ممتدة تعيش مع بعض وتنظم أوضاعها بالاشتراك.
وإذا أخذنا مدينة الأبيض كمثال ثاني وهي مدينة متوسطة الحجم نجد أن سلطات الأراضي في ولاية شمال كردفان قد وزعت اثنين وأربعين آلف قطعة درجة ثالثة خلال فترة ثلاث سنوات (1998-2000). وهذا يعني أن الأبيض توزع أربعة عشر ألف قطعة خلال العام للفقراء النظاميين . هذا الرقم أيضا رقم كبير في مدينة مثل الابيض وهو يعطى مؤشرا كذلك. وإذا اعتبرنا أن نصف سكان الحضر يعيشون الآن في الخرطوم ، فإن فقراء المدن في حاجة الي ستين ألف قطعة سكنية سنويا بالاضافة إلى احتياجات النازحين والعشوائين الجدد الذين يعيشون الأن علي هامش المدن وهم في حاجة الى مأويً عاجل .
4- الجهود السابقة التي بذلت لإسكان بعض شرائح من الفقراء
4-1 مشروعات المساكن الشعبية والمساعدات الحكومية لأصحاب الدخل المحدود:
إن مقابلة الاحتياجات السكنية للفقراء سواء في الريف أو في المدن لم تهتم بها أي دائرة سواء حكومية أو غير ذلك بل ترك الفقراء والنازحون يواجهون مصيرهم و هم يقتطعون الاراضي ويشيدون مساكنهم باي صورة كانت
غير أن الدولة قد نفذت برامج أو مشاريع تستهدف أصحاب الدخل المحدود لكنها إكتفت بجهد قليل في مجال تنفيذ المساكن الشعبية حيث كانت معظمها للعمال و الموظفين العامين. و وهكذا ظل النشاط في مجال الإسكان الشعبي في معظمه نشاط حكومي تقوم به الدولة ومؤسساتها ذات الشأن وبالتالي لم يخرج من الأطر التالية :
• مشروعات الإسكان التي تمولها وزارات المالية الإتحادية والولائية
• المساعدات التي تقدمها المصالح والمؤسسات الحكومية المختلفة
• مشروعات الإسكان التي تنفذها وزارات الإسكان وشركاتها
• مشروعات البنك العقاري
• التمويل الفردي
• التمويل العيني
هذه الأطر الستة تمثل معظم مصادر التمويل الفعلية لقطاع الإسكان الشعبي والتي يمكن إستعراضها بإيجاز فيما يلي :
1- مشروعات الإسكان التي مولتها وزارات المالية الإتحادية والولائية:
تضم هذه المشروعات الوحدات السكنية التي تقدمها الدولة مساهمة منها في إطار برامج الدعم الإجتماعي ويتم وضع إعتماداتها في ميزانية المشروعات المخصصة لبند الإسكان ضمن قطاع الخدمات . وقد حظيت المشروعات بأعلى إعتماداتها في العام (78/1979) يليه الإعتماد الذي بلغ عشرة مليون دينار وكان يعادل 12.5 % من إعتمادات قطاع الخدمات للإسكان وذلك في عام(1991-1992) وقد كان هذا المبلغ يمثل البداية التي مكنت وزارة الشئون الهندسية بولاية الخرطوم من مباشرة تنفيذ المشروعات الإسكانية لذوي الدخل المحدود(أو الإسكان الشعبي).
2- المساعدات التي قدمتها المصالح والمؤسسات الحكومية المختلفة:
في هذا الإطار تقوم بعض المصالح الحكومية والمؤسسات بتقديم سلفيات بغرض مساعدة العاملين في عملية البناء ودفعا لعمليات الإسكان إلا أنها تعادل نسبة ضئيلة جدا إذ أنها تقتصر على العاملين في هذه الوحدات كما أن مبالغ السلفيات الممنوحة قليلة وتم إيقافها عمليا في معظم المصالح الحكومية وأصبح هذا النظام من نظم التمويل قاصرا على الجهاز المصرفي / الموظفين لأغراض البناء في حدود مرتب مائة شهر على أن لايتعدى إجمالي المبلغ 800.000 جنيه سوداني عندما كان هذا المبلغ يمثل جزءا معتبرا من تكلفة البناء . هذا العنصر من مصادر التمويل يخدم شريحة صغيرة إذا ماقورن بالحجم الفعلي للإجتياح السكني .
3- مشروعات الإسكان التي تنفذها مؤسسات وشركات وزارة الإسكان:
و هذا النمط من التمويل يتميز بالسمات التالية:
• إن التمويل لا يتم نقدا للأفراد بل يكون في صورة مباني مشيدة وغالبا مايكون مكونا من عدة طوابق وعدد من الشقق السكنية للتمليك وهنالك صورة أخرى للوحدات السكنية التي تنفذها الشركات والوزارات المذكورة لحساب المصالح الحكومية مثل الجمارك والشرطة والسلطة القضائية ....الخ.
• تغلب على هذا النوع من النشاط في مجال الإسكان الصفة الإستثمارية حيث تقوم الشركات المذكورة بوضع هامش ربح مقدر على التكلفة الفعلية للوحدة السكنية . وبالرغم من أن هذا النمط من المباني يكون بالأقساط إلا أن التكلفة العالية المتمثلة في مثل هذه المشروعات لا تتناسب ومستوى دخل السواد الأعظم من السكان , لهذا يخدم هذا النمط من التمويل الغير مباشر شريحة صغيرة من المجتمع إضافة إلى بعض فئات السودانيين العاملين بالخارج.
• التمويل الفردي متضمنا الإستلاف من البنوك :
هذا النوع من التمويل هو الذي ينفقه الفرد لبناء مسكنه وذلك في حدود إستطاعته , وعادة ماتكون مصادرالتمويل هنا منفردة كالمدخرات, عوائد بيع الممتلكات الأخرى, السلفيات البنكية, معاونة مادية وبدنية من الأقارب والمساعدات منهم.
* التمويل العيني:
وهو ما يمكن أن يحصل عليه صاحب البناء من مساهمات عينية على هيئة مواد بناء بأسعار مقبولة مثل مايقدمه البنك العقاري من مواد بناء للمواطنين بأسعار تقل كثيرا عن السعر الجاري بالسوق وأيضا ما تقدمه بعض الشركات مثل شركة أسمنت عطبرة والنيل من حصص الأسمنت بالسعر الرسمي ومثل ما يشترى من طوب أحمر من إدارات السجون أوأخشاب من الغابات و بأسعار أقل من أسعار السوق .
وهنا لابد من وقفة إذ أن مساهمة هذا النوع من التمويل محدودة وتنحصر في شريحة ضيقة من مواد البناء تتمثل في الأسمنت والحديد والخشب وهي في الغالب من مواد البناء المستوردة . أما المحلية فإن المنافسة عليها صعبة للغاية.
أما مزايا هذا النوع من التمويل فتتلخص في أنه يوفر مواد البناء التي تخضع للمواصفات القياسية مما يقلل الفاقد أثناء عمليات البناء إضافة إلى الأسعار المناسبة التي تضعها المؤسسات العاملة في هذا القطاع.
2- التمويل من البنك العقاري:
لقد بدأ البنك العقاري نشاطه في مجال الإسكان بإقراض الموطنين فكانت الآلية الرئيسية له تتمثل في نظام التسليف العقاري للموطنين مثلما تقوم به المصارف الأخرى التي إقتصرت التمويل على العاملين بالجهاز المصرفي وعلى أساس نظام السلفيات طويلة الأجل والتي يتم منحها بموجب رهن عقاري للأرض المراد تشييدها كسكن ومن ثم االسداد على أقساط لفترات طويلة تفوق العشرة سنوات وعلى هذا النمط كانت مساهمة البنك العقاري السوداني لتسليف العاملين به إضافة إلى تسليف الجمهور من موظفي القطاع العام والخاص وعامة المواطنين وأيضا على ذات النسق من رهن العقار وإسترداد قيمة السلفية على أقساط , وقد قدم البنك العقاري جهدا مقدرا في هذا الإطار خصوصا خلال السبعينيات حيث قام ببناء العديد من منازل الدرجة الثالثة في إمتدادت الخرطوم والحاج يوسف و أمدرمان وحتى على مستوى الأقاليم المختلفة –فقد ساهم البنك في تمويل السكن الفردي على مستوى فروعه المنتشرة بأقاليم السودان مثل فرع الأبيض في ولا ية كردفان وفرع عطبرة في ولاية نهر النيل , وقد ساهم البنك مساهمة فعالة خلال السبعينيات أيضا في تمويل عدد كبير من المواطنين على إختلاف مواقعهم لبناء مساكنهم حيث مول 18000 وحدة سكنية بلغت جملة القروض المرصودة لها 23مليونا من الجنيهات في ذلك التاريخ حسب ما أورده الأستاذ صلاح عبد الرازق في ورقته بعنوان تمويل الإسكان في السودان والتي قدمها في المؤتمر العلمي الخامس – المركز القومي للبحوث , ثم تطور البنك في بناء الفروع المصرفية ودخوله في النشاط المصرفي عام 1990 حيث أدخل العمل المصرفي في حدود تخصص البنك ثم رفع رأس مال البنك إلى 60 مليون وظل يمول الأفراد وفق الصيغ الإسلامية بالمرابحة والمشاركة.... الخ وبعد ذلك أوقف البنك التمويل للأفراد لقصوره عن تلبية الأغراض والأهداف الأساسية لتشيد المأوى .
وبعد فشل إسترداد المبالغ التي قام بتسليفها للمواطنين وتلك التي أنفقها في بناء عمارات وشقق آلت لمؤسسات عامة مرموقة قد أصبح نشاط البنك العقاري محدودا جدا .
وحتى في ظل العسرة المالية للدولة وقلة التمويل المقدم للبنك العقاري فإن البنك العقاري كان بمقدوره الإستمرار في تشيد شقق وبيعها للموطنين وتوظيف أرباحها في تشيد مباني شعبية للفقراء نظرا لأن المباني الشعبية ليس لها جدوى إقتصادية .
وفي الفترة التي تلت 1995 و حتي نهاية القرن إستمرت الخرطوم في بناء مساكن شعبية جاهزة ولكن ولضخامة التمويل المطلوب لم تستطع أن تشيد أكثر من سبعمائة وحدة سكنية فقط في العام على نمط السكن الشعبي الذي لا يزيد على غرفة واحدة مع السور والمنافع زائدا فرندا.وهذا العدد يعادل أقل من 2%من احتياجات ولاية الخرطوم تجاه مواطنيها في ذلك التاريخ وهذا أقل من 4% من المتطلبات السكنية للفقراء علي أقل تقدير .
غير أنها زادت من محاولاتها في مجال السكن الجاهز من نوع النمط الاقتصادي والاستثماري و لكن الأعداد لم تكن أحسن حالا من نشاطها في مجال السكن الشعبي حيث لم يتعد عدد الوحدات السكنية إضافة إلى الشقق أكثر من ألف وحدة وشقة خلال الفترة مابين 1995 وحتى نهاية القرن الماضي.
الجدير ذكره أن هذا الأمر أي السكن الجاهز من نوع النمط الاقتصادي والاستثماري شغل المهندسين عن الإجتهاد في تنفيذ الوحدات الشعبية
وحتى في الآونة الأخيرة و بعد تحسن الوضع الاقتصادي لم يكن بمقدور ولاية الخرطوم مجابهة المشكلة و يعكس الجدول أدناه أداء صندوق الإسكان و التعمير في الفترة ما بين 2002 و 2007 حيث إرتفعت نسبة التنفيذ لتصل الي 3000 وحدة من نموذج الإسكان الشعبي في عام 2006 ثم إنخفضت هذه النسبة الي 2000 وحدة في 2007 في حين أن السكن الإقتصادي قد تضاعف كثيرا:
عدد الوحدات التي تم تنفيذها خلال فترة الستة سنوات الماضية2002 - 2007
الرقم العام عدد المتقديم للإسكان الشعبي عدد الوحدات المنفذة من النموذج الشعبي عدد الوحدات المنفذة من النموذج الإقتصادي