خطاب دولة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك بمناسبة اليوم العالمي للشباب بقاعة الصداقة

Image

خطاب دولة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك بمناسبة اليوم العالمي للشباب بقاعة الصداقة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
السيدات والسادة الوزراء،،
السيدات والسادة شركاؤنا بالمنظمات المحلية والدولية،،
ممثلي لجان الخدمات والتغيير ولجان المقاومة،،
قادة العمل السياسي والشعبي والمجتمع المدني،،

الحضور الكريم،،،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،،

المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية وشهداء ثورة ديسمبر المجيدة الذين مهروا بدمائم الغالية هذه الثورة، وجعلوا هذا ممكناً.

شابات وشباب السودان، شعور غير عادي بالفخر والإعزاز يتملكني وأنا أقف أمامكم اليوم، أمام من ألهمنا وألهم العالم، أمام الذين برهنوا لنا بياناً بالعمل أن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس الإنسان السوداني، أمام الذين منحونا من الأمل ما يبلغ درجة اليقين بأن قادم هذه البلاد سيكون مشرقاً مهما كان حجم العقبات والتحديات، وأن رحلة البناء ستبلغ غاياتها مهما كثرت المتاريس، فالوطن الذي يمتلك شباباً يستطيع وبلا حدود من السلمية أن يسقط واحدة من أسوأ وأعنف الديكتاتوريات لا يمكن الخوف على مستقبله ولا الشك في أنه سيتجاوز التحديات مهما كانت التعقيدات، ليستحق عن جدارة لقب جيل التأسيس.
 
 شاباتنا وشبابنا في مناطق النزاعات ومعسكرات النزوح، في المهجر، في المزارع والمصانع، في السهول والحقول، في المشافي والمدارس، في الأسواق والطرقات، في المدارس والجامعات، شبابنا في كل مكان داخل السودان أو خارجه، نهنئكم جميعاً باليوم العالمي للشباب.
 
  أقف أمامكم اليوم لأشارككم احتفالكم بيومكم العالمي احتراماً لتضحيات يصعب حصرها ويستعصي وصفها، فأنتم العالم الذي نحتفي به كل يوم، أنتم الثورة والتغيير، وأنتم من نهضتم من تحت أكوام الاستبداد والظلم والظلام لتمنحوا بلادكم الأمل، وأنتم الحاضر وكل المستقبل، والطاقات التي نعول عليها في البناء، المنابر التي نراهن عليها لنشر الوعي، حمائم السلام وبُناته، وحُماتُه، ومشاعل الأمل والنور، أنتم السواعد التي ستصنع سوداناً أخضر وحوائط الصد التي ستتكسر عندها كل المخططات التي تستهدف إعادة بلادنا إلى عهود مضت ولن تعود.
 
شباب وشابات السودان.. إن رؤية وزارة الشباب والرياضة التي تطرق لها د. يوسف آدم الضي المتمثلة في (شاب/ رياضي، مبادر، مسؤول، منتج، مبدع، خلاق، رائد وقائد في تنمية المجتمع) تعكس رؤية حكومة الفترة الانتقالية لدور الشباب ورسالته، وما نعمل أن تكون عليه، لأننا ننتظر منكم الكثير رغم ما قدمتموه وما ظللتم تقدمونه.
 
 الشابات والشباب، إن الحكومة وإبان التفاكر والنقاش للاتفاق حول أولوياتها الخمس التي تحكم عملها خلال الفترة القادمة من عمر الانتقال التاريخي الذي تمر به بلادنا نحو الحرية والسلام والعدالة، وإن لم تضع الشباب كأحد المحاور، فذلك لأن رؤيتنا أن الشباب هم الأساس في كل محور، وأن الرهان ينبغي أن يكون عليهم والتوجه نحوهم حاضراً في المحور الاقتصادي والاجتماعي، وفي محور السلام، والأمن، والعلاقات الخارجية والانتقال الديمقراطي.
 
لقد استمعت بشكل دقيق لما تم تقديمه من مطالب خلال هذه الاحتفالية، من مشاركة في السلام، وإجازة المواثيق التي تهم الشباب وغيرها، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لشبابنا، فنحن نطمح بأن يكون الشباب جزء من جميع المحاور، بحيث يقتنع شبابنا بأن هنالك مستقبل في هذا البلد بدل أخذ تلك الرحلة الخطرة عبر المتوسط لأوروبا، المستقبل هنا في السودان، نبنيهو مع بعض، نبنيهو سوا.
 
إننا نعمل باستمرار ونبحث في كل اجتماعات مجلس الوزراء عن جعل الشباب شريك أساسي في كل خطوات الحكومة وفي كل المجالات ونعمل في سبيل ذلك على تهيئة كل السبل لتسهموا بدوركم الرائد والقائد في رحلة البناء وتأمين الانتقال الديمقراطي وحماية الثورة والوصول بها إلى أهدافها ونقل السودان للمكانة التي يستحقها بين الأمم. نحن بلد قادر على تقديم هذا النموذج الناجح والملهم لشعوب الأرض، وأعتقد أن الشباب قادرون على حمل هذا الهم والمُضي به للأمام.
 
 الشابات والشباب، أنتم وبما تملكونه من مسؤولية وروح وطنية، عزم وإرادة، إيثار وتضحية، طاقات وأفكار، رؤى وآراء.. أنتم رهاننا الأول والكبير في استكمال رحلة التغيير لتأسيس نظام ديموقراطي راسخ، وفي إنجاح مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال - الطريق إلى الأمام)، فهي مبادرة للعمل معاً لأجل مستقبل أفضل. فأنتم مفتاح حل كل الأزمات الوطنية الموروثة، وأساس الانتقال الديموقراطي، وأنتم الطريق الذي سيمضي بهذه البلاد للأمام ويقودها نحو الهدف المنشود.
 
 شابات وشباب السودان،،
 
لا أود أن أُطيل لكني أختم بشكر وزارة الشباب والرياضة وشركائها على هذا الاحتفال، وأشد من أزرهم فيما يبذلونه من جهد لأداء واجبهم تجاه الشباب،  وأجدد لكم التزام الحكومة الكامل تجاه قضايا وتحديات الشباب، وأؤكد لكم أننا سنكون عوناً لوزارة الشباب والرياضة في إنفاذ برامجها ومشاريعها وكلنا ثقة أن الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص سيكونون جزءاً من هذا الالتزام وسنداً لوزارة الشباب والرياضة وشريكاً لها لنوفر للشريحة الأهم ما تستحق من عناية واهتمام ودعم وسند لنحصد وطناً يليق بحجم التضحيات.
 
 وكل عام وأنتم عالمنا ومصدر احتفالنا واحتفائنا.
 
حفظ الله السودان وشعب السودان
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته