خطاب رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك أمام الدورة ال 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة
بيان السودان أمام
الدورة ) 74 )للجمعية العامة لألمم املتحدة
دولة الدكتور عبد الله أدم حمدوك ادم
رئيس الوزراء
رئيس وفد جمهورية السودان
نيويورك : 27 سبتمبر 2019م
السيد الرئيس ،،،
السيدات والسادة أصحاب الجلالة والفخامة رؤساء الدول والحكومات ،،،
أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الوفود ،،،
صاحب السعادة الأمين العام للأمم المتحدة ،،
السيدات والسادة ،،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،،
يطيب لي باسم حكومة وشعب السودان أن أُعرب عن الأمنيات الصادقة بنجاح مداولات هذه الدورة، كما يسعدني أن أتقدم بالتهنئة الخاصة لكم سعادة السفير بروفيسور تجاني محمد باندى بانتخابكم رئيساً للجمعية العامة لألمم المتحدة للدورة الحالية، وتمتد التهنئة لجميع أعضاء المكتب متمنياً لكم النجاح والتوفيق، كما لا يفوتني أن أعرب عن تقديرنا للكفاءة و الخبرة التي تحلت بها سعادة السفيرة/ ماريا اسبينوزا Espenoza-Maria من الإكوادور خلال رئاستها للدورة (73
السيد الرئيس ،،،
لقد جاءت ثورة الشعب السوداني العظيم لتعيد بناء وترميم قيم التعايش الإنساني والتمازج الاجتماعي في السودان، ولتُغلق صفحةَ ثلاثة عقودٍ مقيتة من القمعِ والقهرِ والتمييز والاحتراب بين بناته وأبنائه، ولتكتب فصلاً مجيداً في كتاب التاريخ، حروفه الأرواح ومداده التضحيات و المهج. فمنذ ديسمبر العام الماضي، ولأكثر من ثلاثة شهور متواصلة، ظل بنات وأبناء الشعب السوداني يواجهون بشجاعة منقطعة
النظير وبصدور عارية، أحد أعتى أنظمة البطش والإرهاب في تاريخ العالم، عُزلا من أى سلاح إلا تمسكهم بسلمية ثورتهم وبوحدتهم
وعزيمتهم على العبور الي ضفة المستقبل. وظلت جذوة الثورة متقدة باستمرار، وهي الضمانة لحراسة أهدافها حتى تصل إلى غاياتها. وإذا كانت الثورة الفرنسية الكبرى قد وضعت شعارها، حرية - إخاء - مساواة، هدفاً لتحرر الشعوب منذ القرن الثامن عشر، فإِن ثورة الشعب السوداني في القرن الواحد والعشرين، أتت وأطلقت شعارها حرية – سالم – عدالة، وكأنها تُجدد مبادئ تلك الثورة العظيمة، ولتُحرر الشعب السوداني من قيودِ القمع وامتهان الكرامة، ليبني وطنه وليُسهم مع شعوب العالم في بناء عالم سعيد يسعنا جميعا ويليق بالجنس البشرى و ضميره الإنساني في كل مكان. ونحن على يقين بأن الدعم المباشر من المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والإتحاد الإفريقي، ومنظمة الإيقاد، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، ودول الرتويكا )الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج(، بالاضافة للأشقاء في إثيوبيا، مصر،جنوب السودان، تشاد، أرتريا، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، الكويت وقطر..، ساهم في جعل إنتصار ثورتنا ممكناً،
فشكراً لهم جميعاً. كما نتوجه بالشكر لكل الأصدقاء والشركاء الذين ظلوا ولا زالوا يقدمون الدعم والعون لنا
السيد الرئيس،،،
أقف أمامكم هنا اليوم، ممثالً لإرادة شعبي الأبي، فخوراً بها وبه، وهو يمضي بخطى واثقة وثابتة في طريقه نحو المستقبل، صديقاً وشريكاً متساو الشراكة مع كل شعوب العالم المحبة للسلام، وهو يبتدر حقبةجديدةً و مختلفةً عن نهج الأعوام الثلاثين الماضية في علاقة السودان مع دول العالم، يمد فيها السودان أياد الصداقة الى جيرانه في الإقليم وإلى كافة دول العالم، مسرتشداً بقيم الإنسانية وبميراث الحكمة السودانية، وعازماً على تأكيد التزامه بمبادئ القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان وجهود القضاء على التمييز والاستغلال والظلم وعدم المساواة، بل ومؤكداً عزمه على المشاركة الفاعلة في اتجاه ترسيخ وتطوير هذه المواثيق والعهود. وكما نؤكد على التزامنا بكافة المواثيق والعهود الدولية والدبلوماسية لحسن الجوار واحترام المبادئ الأساسية للصداقة والتعاون بين الشعوب: قيم إحترام السيادة و الاستقلال وعدم التدخل في شئون الدول الأخرى، فضلاً عن التزامنا المبدئي بالعمل على المساهمة الفاعلة في صون الأمن والسلم الدوليين. إننا، في حكومة الثورة الإنتقالية، نُؤمن بأن العلاقات بين الدول ينبغي ان تُبنى على أساس خدمة المصالح المشتركة والتعاون الايجابي من أجل مصلحة الشعوب. وأنّ عالمنا، بخيراته وثرواته وموارده، يتسع لنا جميعا للعيش فيه برخاء ورفاه وسالم
السيد الرئيس،،،
إنّ ثورتنا المجيدة أتت ليطوى السودان صفحةَ عهدٍ مظلمٍ من العزلة الدولية والإقليمية التي أورثت الدولة السودانية قائمة طويلة من الجزاءات الدولية والعقوبات التي لا يزال أبرزها وجود اسم السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب. واسمحوا لي هنا أن أقولها لكم بكل قوة ووضوح: أبداً لم يكن شعب السودان راعياً او داعماً للإرهاب، بل كان ذلك هو النظام الذي انتفض وثار عليه شعبنا حتى خلعه. لقد ألحقت هذه
العقوبات بشعب السودان صنوفاً وأنواعاً شتى من المعاناه. إننا في الحكومة الإنتقالية ندعو الولايات المتحدة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وعدم مواصلة معاقبة شعب السودان بجريرة نظام كان هو المتضرر الأول منه والفاعل الرئيس في الاطاحة به وتخليص العالم من شروره. إننا ندعو لإلستجابة سريعاً لهذا المطلب العادل، ودعم تنفيذه بشكل عاجل بما يتيح لنا الإسراع في خطوات إعادة البناء والتنمية في السودان، ومحو آثار العقود الثلاثة المظلمة من التيه الذي تخبط فيه السودان تحت سلطة النظام السابق.