د. حمدوك يقف على أسباب وحلول أزمة إمداد الوقود والكهرباء

Image

د. حمدوك يقف على أسباب وحلول أزمة إمداد الوقود والكهرباء

وقف رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك ظهر أمس على سير العمليات بكافة وحدات العمل بوزارة الطاقة والتعدين، واطلع كذلك على العمل في عدد من الملفات، خصوصاً موضوع صيانة مصفاة الخرطوم والذي أثَّر بصورة حادة على إمداد الوقود بالبلاد، والتاريخ المتوقع لعودة المصفاة للعمل بما يُساعد في استقرار الإمداد وتوزيع الحصص بالخرطوم والولايات، كذلك اطلع سيادته على وضع الشبكة القومية للكهرباء واضطراب الإمداد في الكهرباء والندرة في غاز الطبخ الذي يعاني منه المواطن، سواء في القطاع السكني أو التجاري، حيث أن توفير الغاز والكهرباء مرتبط بصورة مباشرة بانتظام توفير سلعة الخبز.
 
جاء ذلك لدى عقده اجتماعاً استمر لأربع ساعات بمقر وزارة الطاقة والتعدين بمشاركة كل من وزير شؤون مجلس الوزراء، وزير الصناعة والتجارة، وزير الثقافة والإعلام، وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، وجهاز المخابرات العامة، وقوات الشرطة، ووالي ولاية الخرطوم، وكبير مستشاري رئيس الوزراء، ومحفظة السلع الاستراتيجية، وبحضور وزير الطاقة والتعدين المكلف ووكيل النفط بالوزارة.
 
وابتدر رئيس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على ضرورة الخروج بحلول للأزمة الطاحنة التي يعاني منها المواطنون في صفوف الوقود واضطراب امداد الكهرباء وكذلك تحديات انتاج الخبز، وتسائل  رئيس الوزراء عن أسباب مراوحة الأزمات لمكانها رغم كل الجهود المبذولة، ورغم أن كل التقارير تؤكد وجود وفرة.
 
وعبّر د. حمدوك عن أن هذه الزيارة لوزارة الطاقة والتعدين بمثابة بداية للمتابعة مع كل القطاعات الأخرى بالدولة، معبِّراً عن رغبته في أن يكون لقائه القادم معهم في ظروف أفضل وتكون الصفوف قد تراجعت مع تحسُّن إمداد الوقود، مُبيِّناً أن الوصول لمعالجة كل المشكلات والاختلالات والتحديات التي تواجهنا لا تتأتى إلا بالإرادة والعمل المشترك.
 
ومن جُملة الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لحل أزمة إمداد الوقود معالجة مسألة التأخر في المراجعة الدورية لسعر البنزين والجازولين بحسب آلية التسعير بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وحسب وزير الطاقة والتعدين المكلف وضعت آلية التسعير خيارين لسعر لتر البنزين أحدهما (145) جنيه بوجود ضريبة قيمة المضافة، وسعر (127) جنيه بعد إعفاء البنزين والجازولين من تلك الضريبة، وأنه بعد مداولات وافقت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي على اعتماد سعر (127) جنيه للتر البنزين وذلك بإعفائه من ضريبة القيمة المُضافة، وأنه وأثناء تلك المداولات أحجمت بعض شركات التوزيع عن مد محطات الوقود بحصصها ما يعني عدم إيفاءها بالتزاماتها، الأمر الذي وجه رئيس الوزراء بمواجهته فوراً وفق القانون والضوابط منعاً لتكراره.
 
وأعلن المهندس خيري خلال الاجتماع عودة سكك حديد السودان لأول مرة منذ سنوات عديدة للمساهمة في نقل الوقود من بورتسودان للخرطوم بعد فترة من التوقف موضحاً وصول قطار للعاصمة مكون من 22 عربة نقل وقود تحمل 880 طن مبيناً أن ذلك يعد في حد ذاته إنجازاً وأن نقل الوقود بالقطار سيستمر.
 
واطلع باشمهندس خيري الاجتماع على خطط وزارة الطاقة بزيادة الانتاج في آبار النفط عن طريق زيادة الاستثمار مؤكداً أن السودان بإمكانه الاكتفاء ذاتياً من البترول والعودة إلى التصدير مرة أخرى.
 
وفي ملف الكهرباء ذكر مهندس خيري أن بعض الماكينات بالمحطات توقفت لعدم وجود وقود الفيرنس -وهو وقود مدعوم- والبعض الآخر توقف لعدم استيراد قطع الغيار مما أضطرهم لتعويض نقص التوليد الكهربائي الحراري من التوليد المائي، موضحاً أنهم خشوا من الاعتماد على السدود من فقدان المياه التي سيحتاجونها في التوليد خلال فصل الصيف وخلال شهر رمضان المُبارك، الأمر الذي بخصوصه وجَّه رئيس الوزراء بتوفير وقود الفيرنس المدعوم بالتعاون بين وزارة المالية ومحفظة السلع الاستراتيجية، وكذلك الترتيب لاستيراد قطع الغيار المطلوبة حرصاً على إمداد كهربائي مستقر خلال شهر رمضان المبارك وموسم الصيف.
 
من جانبه استعرض وكيل النفط بوزارة الطاقة والتعدين المهندس حامد سليمان حامد في شرح مُفصَّل خلال الاجتماع الموقف القومي من الوقود خلال العام الماضي والندرة التي عانى منها القطاع فيما يخص البنزين والجاز وغاز الطبخ بسبب شُحّ الموارد من العملة الصعبة، وأن العام 2020م شهد استيراد 22 باخرة جازولين من جملة 48 باخرة مطلوبة، فيما تقدر الحاجة القومية من البنزين بـ 12 باخرة، تم خلال العام الماضي استيراد 4 فقط منها، أما فيما يخص غاز الطبخ فإن حاجة البلاد السنوية 48 باخرة تم استيراد 15 باخرة فقط منها، وأن هذه الإحصائيات تعتبر تغطية للاستهلاك المحلي بعد إنتاج المصفاة، حيث توفر مصفاة الخرطوم 40 – 45% من الاستهلاك القومي من السلع أعلاه.
 
وتناول السيد الوكيل أهم المشكلات التي تواجه إمداد الوقود الموجود بالميناء، والمواعين التخزينية بالإضافة للنقل، ومن أمثلة تأثير ذلك الأمر على الإمداد فروقات التسعير بين الولايات والخرطوم بما يصل لمبلغ 400 جنيه، وذلك نتيجة لفرض بعض الولايات رسوماً ولائية تستفيد منها في تحفيز شركات النقل ما يظهر التباين في الإمداد بين الخرطوم والولايات بسبب تلك الرسوم وذلك أثناء ما تواجهه الخرطوم من أزمة وقود بعكس معظم الولايات، الأمر الذي وجّه رئيس الوزراء بمعالجته عبر إزالة تشوهات الأسعار بالتنسيق مع وزارة الحكم الاتحادي وحكومات الولايات في هذا الشأن.
 
وذكر مهندس حامد أنه وباعتماد آلية الإمداد الجديدة بالسعر الحر لسلعتي البنزين والجاز، ورغم توقف مصفاة الخرطوم للصيانة لأول مرة منذ العام 2015م -صيانة 2018م كانت لإجراء عمليات طلاء وتفتيش روتيني بالمصفاة-  فإن الإمداد خلال الشهر الأول من 2021م يشهد استقراراً بالتعاون مع محفظة السلع الاستراتيجية في سلعتي البنزين والجاز، وأن قرار إلغاء تعدد أسعار البنزين والجاز الذي أصدرته وزيرة المالية في ديسمبر الماضي هو من أهم القرارات حيث ساهم في إلغاء السوق الأسود، الأمر الذي أمّن عليه مدير الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة، واستطرد وكيل النفط أن جدول الصيانة لمصفاة الخرطوم هو نهاية فبراير القادم، ولكنه تعهد لرئيس الوزراء بالعمل المستمر والاجتهاد لإنهاء العمل قبل ذلك التاريخ بما سيحدث إنفراجة مُقدّرة في الإمداد بالمواد البترولية، وخصوصاً غاز الطبخ.
 
وفي ختام الاجتماع وبعد نقاش مستفيض مع أطراف عملية التوليد والإمداد؛ أكّد رئيس الوزراء على ضرورة أن يكون ااطموح خلال الفترة القادمة ومع الانفتاح على العالم ورفع العقوبات عن البلاد أن يكون التخطيط باتجاه مشاريع استراتيجية تستفيد من المناخ الجديد، وأهمية أن يرتبط جانب من تلك المشاريع بتطوير قطاع النفط، فهو قطاع وحال تطويره يتحقق انتاج كبير، يمكن من خلاله تحقيق عائد من التصدير.
 
واستجابةً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء بضرورة استمرار الحرص على تمليك المواطنين الحقائق والمعلومات المتعلقة بموقف الإمداد والتوزيع بصورة مستمرة وفي وقتها، عقد كل من وزير الثقافة والإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح، ووزير الطاقة والتعدين المُكلّف، ووالي ولاية الخرطوم تنويراً صحفياً بمنبر وكالة السودان للأنباء (سونا) مساء يوم أمس تم من خلاله تقديم شرح مفصل للصحفيين عن ما تم في الاجتماع.