اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في السياق الوطني

Image

اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في السياق الوطني

نستعيد اليوم الذكرى السنوية لليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يتم فيه تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة من السودانيات والسودانيين، وإبراز مواهبهم المختلفة، والتأكيد على التزامات مؤسسات الدولة على ضمان واقع أفضل وأكثر مساواة للمواطنين ذوي الإعاقة في مجتمعاتهم، بما يسمح لهم بإطلاق العنان لطاقاتهم ومواهبهم.
 
بالنظر لتعريـف مصــطلح الأشـخاص ذوي الإعاقة في التشـريعات السـودانية وفي اتفاقية الأمم المتحدة لحقـوق الأشخاص ذوي الإعاقة، نجد القانون السوداني للأشخاص ذوي الإعاقة للعام 2007م يقول بأن ذي الإعاقة: "هو كـل مـن يعـاني مـن عاهـات طويلـة المـدى سـواء كانـت بدنيـة أو ذهنيـة أو حسـية قـد تـمنعهم أو تعـوقهم عـن الانخراط بصورة كاملة وفعالة في المشاركة على قدم المساواة مع الآخرين."، باختلاف عن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بإضافة الإعاقة النفسية-المجتمعية للتعريف، وهو أمر تطالب به منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
 
وقد ينطلق نقاش حول أيُّهما أصحّ لللاستخدام" الأشخاص ذوي الإعاقة" أو "الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة"، وهذا نقاش قد حسمته -حتى الآن- الأمم المتحدة عندما أسمت اتفاقيتها التي وقعت وصادقت عليها غالبية دول العالم "اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" والتي اعتُمدت وبروتوكولها الاختياري في ديسمبر من العام ٢٠٠٦م، وبه تعريف لماهية الإعاقة، وعلى ذلك الأساس نشأ القانون الوطني، وأنشأ قانون المجلس القومي لذوي الإعاقة في ٢٠٠٩م، وكذلك المنظمات الوطنية لذوي الإعاقة، وليس الاحتياجات الخاصة. 
 
وبنظرة تاريخية نجد أن جمهورية السودان قد صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبرتوكول الاختياري الملحق في 25 أبريل 2009، وقد كفلت وثيقة الحقوق والحريات بالوثيقة الدستورية للعام 2019م، وبالمادة 64 (1) حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أن تكفل لهم الدولة جميع الحقوق والحريات الموجودة بالوثيقة، وبخاصة احترام كرامتهم الإنسانية، وإتاحة التعليم والعمل المناسبين لهم، وكفالة مشاركتهم في المجتمع، وأتى هذا النص كاستجابة مباشرة لالتزام المُشرّع بضمان توسيع مواعين الدولة بحيث تخدم وتسعى لحفظ مصالح قطاعات أوسع من المجتمع، ظلّت تعاني من سياسات تمييزية غير متوازنة تجاهها.
 
وكان تطور مسار التشريعات الوطنية حول قضايا المواطنين ذوي الإعاقة بداية بقانون "رعاية وتأهيل المعوقين للعام 1984" والذي تم الغائه عقب اصدار "قانون المعاقين القومي لعام 2009" والذي تمت اجازته عقب توقيع ومصادقة السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي  أعقبه استصدار قانون "الأشخاص ذوي الإعاقة القومي لعام 2017"، وكانت تلك التشريعات ما تخضع عادةً لنقد من مختلف منظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب عدم إخضاعها للتشاور والنقاش مع أصحاب المصلحة من الأشخاص ذوي الإعاقة.
 
تحرص الدولة على تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بكافة فئاتهم بما في ذلك ذوي الإعاقة الحركية والمكفوفين والصم والبكم وذوي الإعاقة الذهنية، وقد تم إنشاء العديد من الآليات لمتابعة تطبيق ومراقبة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة منها على سبيل المثال:
 
المجلس القومي لحقوق المعاقين.
شعبة حقوق المعاقين بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتتكون رئاسة وعضوية الشعبة من أشخاص ذوي إعاقة.
إدارة التربية الخاصة، وزارة التعليم العالي.
عدد 17 مجلس ولائي للأشخاص ذوي الإعاقة.
 
كذلك فإن اتفاقية سلام السودان قد سمحت لشركاء العملية السلمية باجتراح الآليات التي تساعد على مخاطبة نتائج النزاع، خصوصاً وأن الإعاقة نتاج مباشر للحرب، بالإضافة لضرورة إشراكهم كأصحاب مصلحة في القرارات والتشريعات والخطط المتعلقة بهم.
 
جمهورية السودان تسعى لتحقيق المساواة المطلوبة خاصة في المجالات الاجتماعية والثقافية التي يمكن العمل فيها من خلال بث الوعي وإزالة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة وكذلك إتاحة خدمات التعليم والصحة وغيرها التي يمكن أن تقرب من تحقيق المساواة المطلوبة.
 
وفي شأن المبدأ المرتبط باحترام قدرات الأطفال ذوي الإعاقة اهتمت الدولة برفع قدراتهم إلى جانب وضع السياسات التي تمكنهم من الوصول إلى تعليم مناسب من خلال التعليم الفئوي أو بالإدماج في التعليم العام.
 
مع ذلك فإن حكومة الفترة الانتقالية وعلى لسان رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك قد عبّرت اليوم عن التزامها الكامل لإنجاز المواءمة بين القوانين والتشريعات والخطط الوطنية والاتفاقيات الدولية التي وقع وصادق عليها السودان في هذا الخصوص، وهذا أمر يفتح الباب لتطوير النقاش بين مؤسسات الدولة المعنية، وتنظيمات المجتمع المدني، خصوصا تنظيمات المواطنين ذوي الإعاقة، وصولاً لتوافقات حول تعزيز حقوقهم وضمان العدالة لهم في قاعات الدرس كما في غرف الطبابة، كما في مكاتب العمل وفي الشارع وفي الحياة عموماً، فذلك هو وعد ثورة ديسمبر الذي تحمله للشعب السوداني.