د. حمدوك يدعوا لأن نصنع دستوراً يحفظ التنوع السوداني

Image

د. حمدوك يدعوا لأن نصنع دستوراً يحفظ التنوع السوداني

أوضح رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك ان الحريات الدينية التي تبدأ من تحرير الضمير لتصل إلى تحرير التعبير مروراً بتحرير الفكر هي جُذور الحريات الإنسانية كافة. وقال: "إنه لا حرية من أي نوع يمكن لها أن تسبق هذه الحريات الدينية التي تفتح نوافذ الضمير على آفاق التسامح مع الجميع."
 
 جاء ذلك لدى مخاطبته صباح اليوم أعمال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحريات الدينية والتعايش السلمي في السودان، والذي تنظمه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في الفترة من ١٩ - ٢٠ اكتوبر ٢٠٢٠م.
 
وقال د. حمدوك: " ان المؤتمر يأتي والبلاد تستشرف عهدا جديدا لبناء وطن يسع الجميع" مبيناً أن الحُريات الدينية واحدة من أوائل الحقوق التي تم الاعتراف بها بموجب القانون الدولي، وكل الشرائع، وأضاف: "حتى في وقتنا الحاضر فإن مراجعتنا للوثائق الرسمية الدولية والوطنية حول الدّين تشير إلى أننا والمجتمع الدولي ندرك مكانة الحريات الدينية ضمن كوكبة حقوق الإنسان" مشيرا إلى أن الكثير من العلماء والمفكرين يعتبرون هذا الحق أباً لكل الحقوق الإنسانية، إذ بدونه لا يمكن أبداً ضمان العدالة والمساواة واحترام كرامة الإنسان.
 
وأضاف سيادته "إن السودان بلد متعدد في كل شيء، لا سيَّما في أديانه وقبائله وثقافاته وجغرافيته، فينبغي ونحن مقدمون على المؤتمر الدستوري أن نجعل لنا دستور ونُشرع من القوانين ما يحفظ هذا التنوع، ويُشرّع لبقائه دون المساس بحرية أحد، وأن نتعايش في هذا البلد دون قتال أو حروب أو خلاف وإلغاء للآخر مهما كانت الدواعي والأسباب. أعتقد أن سلام جوبا الذي وقعناه في الأيام الفائتة هو خطوة في هذا الاتجاه ونتمنى أن يعود السلام والأمن لشرقنا الحبيب حتى تنعم البلاد بالسلام والطمأنينة." 
 
وأكد رئيس الوزراء ضرورة أن يتعاهد الجميع على وضع لبنات لمشروع وطني يجعلنا نعيش في   وطن تكون الحقوق والواجبات فيه هي أساس المواطنة. داعيا الجميع الى الاتفاق على أُسس السلام والتعايش السلمي وقبول الآخر واحترام التراث الجميل للشعب السودان حتى نبني بلداً قوياً نعتز به.
من جانبه أوضح وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن الأديان السماوية جميعها تُعلي من حرية التدين وتكفل حرية العبادة مشيراً إلى أن الارادة الشعبية للأئمة والدعاة والقساوسة والمطارنة وشباب الثورة كان اقوى من كل التحديات والمتاريس في إرساء أدب التعايش السلمي وترسيخ قيم وأدب الاختلاف وإدارة التنوع في وطن متعدد الأديان والقبائل والثقافات والأفكار.
 
ودعا وزير الأوقاف أبناء الشعب بمختلف دياناتهم إلى ضرورة التعاون على محاربة الفساد والتطرف والإرهاب والعمل على نهج مبدأ التعايش السلمي وإعلاء قيم الاختلاف، موضحاً أن مسؤولية الحكومة هي أن ترعى الأديان وأن تحافظ على الأمن والسلام حتى يمارس الجميع شعائرهم الدينية في أمن وأمان.
 
من جهته أوضح ممثل برنامج الامم المتحدة الإنمائي مستر جوس ان الأمم المتحدة حريصة على دعم منهج التحاور وما ينتجه من مخرجات للاستفادة منها في تحقيق السلام والاستقرار، مشيراً إلى أن الحوار يمثل آلية جيدة لمنع التطرف وتحقيق التعايش الديني باعتبار أن هنالك الكثير من القضايا لا يمكن حلها إلا بالحوار والتفاوض.
 
وأكد جوس التزام الأمم المتحدة بدعم كل برامج وأنشطة الحكومة الانتقالية التي من شأنها تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين المحلي والقومي.
 
ويناقش المؤتمر على مدى يومين عددا من الأوراق العلمية تتناول دور الأديان في بناء السلم الاجتماعي (د. أبوعاقلة الترابي) والتعايش الديني في السودان، الماضي والحاضر والمستقبل (القس إسماعيل كناني)، بجانب دور الإعلام في ترسيخ قيم التسامح بين الأديان (أ. أشرف عبد العزيز)، وصيانة أُسس العيش المشترك في السودان (د. محمد الحوار)، ودور التدابير التشريعية في تعزيز التعايش السلمي (أ. نبيل أديب).