نص خطاب رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية 18 يونيو 2012م
الاثنين, 25 يونيو 2012 08:29
أكد المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية ان التداعيات السياسية والامنية التي شهدتها البلاد اضرت بالاقتصاد الوطني ، وعبر في خطابه الضافي الذي وجهه للامة السودانية عبر الهيئة التشريعية القومية عن تقديره لوقفة قواتنا المسلحة والقوات الاخرى في افشال المؤامرات ، واوضح رئيس الجمهورية ان الحكومة اتخذت حزمة من الاجراءات والتدابير الاقتصادية سيتم الاعلان عنها خلال ايام بعد اجازتها من الهيئة التشريعية القومية ، فيما يلى نورد نص خطاب المشير عمر البشير رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية القومية:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرزاق ذو القوة المتين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ، نسأله تعالى أن يكفينا هم الرزق وخوف الخلق وأن ينصرنا بالحق والصدق إنه ولى ذلك والقادر عليه.
الاخ رئيس الهيئة التشريعية القومية.. الاخوات الفضليات - الاخوة الكرام - الاعضاء.. المواطنون الأوفياء .. أقف أمام هيئتكم الموقرة مرة اخري في هذه الدورة بعد خطابي لافتتاحها في التاسع من ابريل الماضي ، وتذكرون ـ ايها الاخوة والاخوات ـ أنه في اليوم التالي لذلك الخطاب وقع الإعتداء الآثم علي هجليج حيث شهدتم وقفة قواتكم المسلحة ، وقواتنا النظامية ، ودفاعنا الشعبي ، وشعبنا الباسل الذى تدافعت جموعه في ملحمة وطنية فريدة أذهلت العالم لصد ذلك العدوان الغاشم الذي هو جزءٌ من سلسلةٍ متصلة تستهدف استقرار بلادنا وأمنها وتعويق نهضتها وتنميتها من خلال تسعير الحرب علي أطرافها بواسطة العملاء والمرتزقة في اطار حرب الوكالة التي تتصدرها دولة جنوب السودان وتنشط في دعمها بالمال وبالدعم الدبلوماسي والإعلامي دوائر عديدة ما عاد أمرها يخفي علي شعبنا ، فلنقف جميعاً - أيها الإخوة والأخوات - نحىَّ شهداءنا وشعبنا ، وندعو لجرحانا ، ونكبَّر الله على ما تحقق من نصر ، وندعوه للمزيد . لقد كان لاحداث هجليج والعدوان المتواصل علي أطراف أخري من البلاد احتياجاته ومقتضياته من التأهب والاستعداد لرد العدوان وتحرير كل شبر من ارضنا الطيبة ، وكان لكل ذلك آثارٌ من حيث تكلفة توقف الانتاج النفطي وإعادة تأهيل مرافقه ، وإن لم تكن تلك التكاليف هي سبب مشكلات الاقتصاد الراهنة فإنها وضعت عبئا جديداً فاقم من المشكلات وادخلها في طور جديد ، ولقد ادَّت الصعاب التي واجهها الاقتصاد الوطني الي إضعافه ، وكذلك فعلت زيادة الصرف الجاري للدولة بما أملته إتفاقيات السلام والنظام الفيدرالي ، وإنتشار الحكم المحلي وتوسع مؤسسات الدولة في الانفاق إضافة الي زيادة الاستهلاك الاجتماعي أضعافاً مضاعفة خلال سنوات قليلة ، كما اتسعت الفجوة بين الصادرات والواردات بصورة كبيرة ، ونتج عن ذلك اختلال الميزان الخارجي وبخاصة بعد خروج عائدات النفط بالكامل إذ أن السودان لم يعد يصدر النفط بل اصبح يشتريه محلياً من الشركاء بالسعر العالمي أو يستورد بعضه من الخارج ، ورغم التحسن النسبي في عائد الصادرات غير النفطية وعائد صادرالذهب فإنَّ الفجوة لا تزال متسعة مما يؤدي الي اضعاف سعر صرف العملة الوطنية ويوشك أن يخرجها من سيطرة وتحكم السلطة النقدية بالبلاد ، كذلك فإن العجز في موازنة الدولة قد تفاقم بسبب طوارئ الأمن وزيادة اسعار المستوردات في السوق العالمية مما ادى الي تصاعد التضخم وغلاء الأسعار. الاخ رئيس الهيئة...الإخوة الأخوات لقد ظن خصومنا المتآمرون علينا أننا سنعجز عن معالجة مشكلاتنا الاقتصادية مما سيؤدي الي إنهيار الاقتصاد وتداعي استقرار البلاد وأمنها ، ولكننا بعون الله وتوفيقه وتسديده سنكذب ظنونهم ونردهم بالحسرة خائبين. إننا ـ ايها الاخوة والاخوات ـ بعد التوكل علي الله والثقة في شعبنا قد إتخذنا حزمة متكاملة من الاجراءات والقرارات والموجهات التي من شأنها إعادة اقتصادنا الوطني الي مساره المعافي ، واود أن أطرح أمام هيئتكم الموقرة أبرز محاور تلك القرارات والموجهات: أولا في مجال الحكم والإدارة: أ- إجراء اصلاح هيكلي في أجهزة الحكم والإدارة بتقليص عدد المناصب الدستورية علي مستوي رئاسة الجمهورية والمؤسسات التي تشرف عليها والهيئة التشريعية القومية ، كما يشمل التقليص عدد الوزارات الاتحادية والوزراء ووزراء الدولة والخبراء والمتعاقدين الذين يعملون في اطار رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء بما يزيد عن المائة موقع ، وعلي المستوي الولائي والمحلي سيطال التقليص المواقع والمناصب الدستورية وما في حكمها في المجالين التنفيذي والتشريعي بنسبة تقارب الـ 45% و 50% علي التوالي بما يتجاوز مائتين وستين موقعاً ولائياً. ب- خفض مخصصات وامتيازات الدستوريين في المركز والولايات ويشمل ذلك المرتبات والبدلات وتذاكر السفر وتحديد سيارة واحدة لكل مسئول وسحب وإيقاف الدراجات البخارية لكبار المسئولين. ج- إعادة النظر في سلطة إنشاء المحليات وجعلها سلطة مشتركة بين الولاية والمركز بهدف وضع معايير ضابطة لإنشاء المحليات ومراجعة وتقليص عددها الحالي وتحديد إختصاصها ومهامها بما يعزز قدرتها في خدمة المواطنين. د- الغاء مرتبات ومخصصات أعضاء المجالس التشريعية للمحليات وإستبدالها بمكافأة رمزية بما لا يرهق ميزانية الخدمات ويقلل العبء علي كاهل المواطن. هذا وستصدر القرارت والموجهات اللازمة تباعاً خلال الأيام القادمة فور إجازة هيئتكم الموقرة لهذا الخطاب وما يلحق به من بيان تفصيلى يقدمه وزير المالية والأقتصاد الوطنى يوم الأربعاء القادم. ثانيا: في مجال الاداء المالي والاقتصادي: لقد قررنا خفض وترشيد الانفاق العام على الوجه التالى: أ- مراجعة الميزانيات وتحديد اولويات الصرف خاصة الفصل الأول (المرتبات والأجور) وإحكام إجراءات الضبط. ب- خفض هيكل الدولة ومخصصات الدستوريين حسبما تقدم. ج- ايقاف انشاء مبانٍ حكومية جديدة. د- ضبط اجراءات الشراء والتعاقد لمشتريات الحكومة والتركيز على المشتريات من السوق المحلى. هـ- ترشيد صرف الوقود للوحدات الحكومية إلى الحد الأدنى. و- إحكام الضوابط الخاصة بمنح الاعفاءات الجمركية. ز- الإستمرار في برنامج تصفية وخصخصة الشركات الحكومية والذى بدأ بتصفية 27 شركة في العام الماضى. ح- الالتزام الصارم بأحكام لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية ولائحة التعاقد والشراء ، والإلتزام بقواعد القبول في الخدمة العامة والترقى وضبط التعيينات. ط- إخضاع كافة الهيئات وأجهزة الدولة لديوان المراجعة القومى ومنع التهرب من إجراءات المراجعة والمحاسبة. ي- توجيه وزارة العدل للاسراع بتقديم مخالفات جرائم المال العام بالفصل الناجز والحاسم بواسطة القضاء. اننا نعول في كل هذه الإجراءات على الدور الرقابى للمواطن ، والرأي العام السودانى ، والأجهزة الإعلامية ، والصحف وقنوات الإتصال المختلفة ، ونسجل هنا التقدير للدور الذى تقوم به لجان هيئتكم الموقرة بالتعاون مع ديوان المراجع القومى لانفاذ احكام القانون وضبط وتصحيح المخالفات . اما في مجال الايرادات وزيادتها : سنصدر قرارات ترمى إلى زيادة الايرادات حسبما يلى: أ- زيادة فئة ضريبة التنمية على الواردات . ب- زيادة فئة الضريبة على القيمة المضافة. ج- رفع فئة ضريبة ارباح الاعمال على قطاع البنوك. د- زيادة الكفاءة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبى. هـ- منع عمليات التهريب خاصةً عبر الحدود مع دولة جنوب السودان. و- بيع أراضى سكنية واستثمارية بالتنسيق مع الولايات للمغتربين بالعملات الاجنبية. ز- معالجة ظاهرة تجنيب الموارد لدى بعض الوزارات والهيئات الحكومية ، وقد كونت لجنة عليا لمتابعة ذلك برئاسة الأخ النائب الأول لرئيس الجمهورية. ح- ازالة التشوهات في تجارة المواد البترولية بالرفع التدريجى لدعم المحروقات. وتعلمون أيها الإخوة والأخوات أن جزءاً مقدراً من الموازنة مخصص لدعم المحروقات والتى كانت تدعم في الماضي من عائدات صادرالبترول من نصيب الحكومة السودانية ، ولما ذهب ذلك العائد اصبح دعمها دعماً بالعجز اى على حساب المواطن الفقير من دافعى الضرائب لصالح ذوى الدخول العالية لأن الدعم يأتى على حساب قيمة كل قرش في يد الفقير أو الغنى على حد سواء ، إن أكبر عيوب الدعم غير المباشر يتمثل في أن الدعم يذهب للمقتدرين وهم المستفيدين الأكبر من ذلك فاصبحنا كمن يأخذ من جيوب الفقراء ليدعم الأغنياء ، ومعلوم انه في ظروف مثل ظروف بلادنا لا يمكن ان يستغنى عن الدعم ولكن الدعم الاجدى والاعدل هو الدعم المباشر والذى يذهب لذوى الحاجة والخصاصة فهولاء هم الأولى بالدعم وهم الذين بهم نرزق ويبارك الله لنا في اموالنا وارزاقنا ، ولذلك فأن البدء في سياسة متدرجة لإزالة هذا الدعم غير المباشر هو توجه الحكومة وسياستها المعتمدة ، وهى سياسة مأذونة من هيئتكم الموقرة والتى طلبت منا عند اجازة الموازنة العامة الجارية ان نتقدم بخطة لإزالة الدعم تدريجياً مما يخفف من آثاره الضارة على التضخم وغلاء الأسعار وها نحن نفعل. لقد عقدنا العزم أن ننتصر للفقراء وذوى الدخل المحدود بالرفع التدريجى للدعم غير المباشر عن المحروقات والذى يجعل القادرين من المواطنين والاجانب افراداً وهيئات ومنظمات هم الذين يستفيدون من هذا الدعم الذى يشترك في توفيره المواطن البسيط الذى هو أولى أن تخصص له تلك الموارد التى تذهب لدعم تحسين معاشه وتطوير خدماته الضرورية ، كما أنه اجراء من شأنه ايضاً محاربة التهريب والذى يجعل الوقود الذى نشتريه من الخارج أو من شركائنا في الانتاج المحلى يصل لمن يحاربنا ويسعى لزعزعة استقرار بلادنا وامنها ووقف عجلة تنميتها. الأخ رئيس الهيئة: الإخوة والأخوات: إننا ندرك تماماً العبء الذى سوف تلقيه المعالجات الاقتصادية على المواطنين عامة وعلى الفقراء خاصة ولو استطعنا تفادى ذلك لفعلنا ، ولكننا نتعهد ببذل غاية الوسع لتخفيف اثر هذه المعالجات على الفقراء وذوى الدخل المحدود ، وفي سبيل ذلك سنتخذ الاجراءات الآتية: أ- الإستمرار في اعفاء سلع الوارد من القمح والدقيق والسكر من الضرائب والرسوم. ب- خفض الرسوم الجمركية على لبن البودرة وزيوت الطعام. ج- اعفاء الأدوية والمكملات الغذائية من الرسوم الجمركية. د- مساعدة الشرائح الضعيفة بزيادة الدعم الإجتماعى وذلك برفعهم وتوسيع شبكات الضمان الإجتماعى لتأمين وصول الدعم للمستفيدين الذين سيرتفع عددهم من 500 ألف اسرة إلى 750 ألف أسرة (دعم مباشر). هـ- تخصيص منحة مالية للعاملين والمعاشيين. و- تفعيل آلية التمويل الأصغر للاسهام في مكافحة الفقر وتشغيل الخريجين. وقد بدأت الأن في ولاية الخرطوم وولايات السودان الأخرى اجراءات لتوفير السلع الاساسية عبر منافذ القطاع الخاص والتعاونى والحكومى لمحاربة الغلاء والندرة ، وسوف تعمل الحكومة كل ما في الوسع لتوفير السلع الضرورية دون المغالاة والمضاربة للاسترباح على حساب الضعفاء. إننى أكرر التأكيد على أنه لا زيادة على أسعار القمح والدقيق والدواء ، كما أنه لا زيادة على فئات النقل البرى للمواطنين (البصات السفرية) ولا على فئات النقل الداخلى بمواصلات ولاية الخرطوم بعد اجازة هذه الاجراءات. الإخوة والأخوات: يقتضى اتخاذ الاجراءات المالية التى تقدم ذكرها إتخاذ اجراءات موازية في مجال القطاع النقدى نجملها فيما يلى: أ- ترشيد الطلب على النقد الأجنبى. ب- تحريك سعر الصرف لتقريب الفرق بين السعر الرسمى والموازى بآليات التدخل في سوق النقد الأجنبى لتحقيق استقرار سعر الصرف حيث تم إعداد الموازنة المعدلة وفق سعر صرف 4.4 جنيه للدولار باستثناء القمح والمواد البترولية ليتم شراؤها وفق ما هو مجاز بالموازنة. ج- رفع الاحتياطى النقدى القانونى. د- استمرار البنك المركزى في شراء الذهب باسعار السوق على أن يتحول الدعم من دعم سعر الصرف إلى دعم الموازنة. هـ- توظيف احتياطات النقد الأجنبى لتغطية الفجوة في السلع الضرورية والأساسية كالمحروقات والسكر والقمح والأدوية. و- وضع ضوابط للتحويل لغرض السفر (علاج أو دراسة أو حج أوعمرة). ز- التحرك الخارجى للحصول على منح وقروض أو تصكيك مشروعات تنموية لمؤسسات تمويل دولية للحصول على النقد الأجنبى. الأخ رئيس الهيئة: الإخوة والأخوات: إن اكتمال حزمة اجراءات الاصلاح الاقتصادى يتحقق بالعمل على زيادة الانتاج والانتاجية ، ولذلك سوف نركز على اولويات البرنامج الأقتصادى في الزراعة بشقيها الحيواني والنباتي والصناعة والنفط والتعدين والبنيات التحتية ، وقد حققت الحكومة تقدماً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام الجارى بتوفير ما يقارب 2 مليار جنيه على النحو التالى: ـ توفير تمويل لصندوق الزراعة بمبلغ 50 مليون جنيه ، وصندوق الصناعة بمبلغ 10 مليون جنيه ، وصندوق الثروة الحيوانية بمبلغ 8 مليون جنيه. ـ توفير تمويل للموسم الزراعى 2012 -2013 بمبلغ 100 مليون جنيه. ـ توفير تمويل لإعادة توطين المتأثرين لمشروع تعلية خزان الرصيرص بمبلغ 225 مليون جنيه. ـ توفير تمويل لتوريد القمح للمخزون الاستراتيجى بمبلغ 336 مليون جنيه. ـ توفير تمويل لمشروعات حصاد المياه بمبلغ 297 مليون جنيه. ـ توفير تمويل لتأهيل وصيانة شبكة الرى لمشروع الجزيرة بمبلغ 100 مليون جنيه. ـ توفير تمويل لانتاج الحبوب الزيتية لمشروع الرى المحور بولاية سنار بمبلغ 150 مليون جنيه. ـ توفير مبلغ 300 مليون دولار لشراء آليات زراعية. ـ تمويل مدخلات الانتاج بمبلغ 650 مليون جنيه. كذلك فانَّ برنامج التصنيع في قطاعات السكر والأعلاف واللحوم والجلود يجرى توفير التمويل لها عبر الشراكات الأستثمارية ومنافذ التمويل الأخرى. أن نعمة الذهب التى انعمها الله على أهل السودان ، وبعد حمده عليها قولاً نحمده عليها عملاً بتجويد الأداء وزيادة الانتاج ومعالجة المشاكل البيئية والإجتماعية للتعدين الأهلى وزيادة العائد منه ومكافحة تهريبه ، وبذات المنهج الشاكر لانعم الله سوف يستمر السودان في السعى لزيادة الانتاج النفطى عبر البرنامج الاسعافى العاجل الذى اتخذته وزارة النفط مع الشركات حيث امكن اعادة تشغيل المنشأت النفطية بحقل هجليج في وقت قياسى ، وسوف تشهدون بإذن الله ثمرة جهودهم في زيادة الانتاج إلى 180 ألف برميل بنهاية العام الجارى مما يبشر بإنفراج ليس ببعيد بإذن الله وتوفيقه. الأخ رئيس الهيئة التشريعية: الإخوة والأخوات: المواطنون الأوفياء: نحن شعب متوكل على الله ، مقلب الأمور ، واهب الحياة ، المعطى المانع ، نُعْطَى العطية من الله فنشكر ، ونُبتلَى بنقص من الأموال والأنفس والثمرات فنصبر ، وذلك شأن أهل الله الذين لا يستطيع بشر أن يقهرهم ، ولا تقدر قوة غاشمة على تطويعهم . وإن في حياة الأمم لحظات فيها يحق الحق وتتمايز الأمور ، والقيادة الصادقة لا تتردد ، ولا تنكص عن النظر في الخيارات والتدابير ، والاخذ بأحكمها بعد المشاورة والاستخارة ، ذلك أنه لا خير في قائدٍ لا يقود ولا رجاء في رائدٍ يكذب أهله. إن هذه الحزمة من السياسات ليست معالجة مجزوءة أو طارئة لوضع طارئ بل هى امتداد للاستراتيجية القومية والبرنامج الاقتصادى الثلاثى وهى خطوة باتجاه ترشيد الاداء الاقتصادى ، وخفض التضخم وزيادة النمو هى بعض فكرنا واجتهادنا وجهدنا ، نسأل الله أن يبرم لنا بها خطة رشد لبلادنا وأن يبارك لها في مُدَّها وصاعها ، وناتجها ومنتوجها ، وأن يهدى مساعينا جميعاً إلى سبل الرشاد ، فلا هادى سواه إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والسلام عليكم ورحمة الله.
LAST_UPDATED2
نص خطاب رئيس الجمهورية في جلسة المباحثات بين السودان والنيجر
الأربعاء, 11 أبريل 2012 06:11
الخرطوم 10/4/2012
بسم الله الرحمن الرحيم فخامة الأخ الرئيس يوسفو محمدو رئيس جمهورية النيجر الشقيقة الإخوة والأخوات الوزراء الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي أصالة عن نفسي ونيابة عن شعب وحكومة السودان أن أرحب بكم في بلدكم الثاني، السودان، متمنيا لكم إقامة طيبة بين أهلكم وذويكم وانتم تدركون عمق روابط الدم بين شعبينا، الضاربة الجذور في التاريخ. لقد كان السودان ولا يزال، هو طريق العبور المبارك إلى الحرمين الشريفين، وفضل البعض من إخوتنا من النيجر وبلدان غرب إفريقيا جعله مستقرا ومقاما. ونحن في حقيقة الأمر نعتبر منطقة الحزام السوداني ابتداء من البحر الأحمر حتى المحيط الأطلسي امتدادا جغرافيا لتركيبة سكانية واحدة تختلط فيها الأنساب وتتمازج فيها الثقافات وتتوحد فيها العقيدة وهي فضاء رحب للتواصل بين شمال وجنوب القارة الإفريقية ولا يفصل بينها كما أراد لها المستعمرون الحدود السياسية التي رسموها والحواجز اللغوية التي وضعوها. إن الوجود الكبير للجالية النيجرية التي تعيش في أمن وأمان بين إخوتكم في السودان هو أبلغ دليل على متانة روابط الدم والمصير المشترك بين شعبي بلدينا الشقيقين وشعوب القارة الإفريقية جمعاء .
الأخ الرئيس الإخوة والأخوات.. أننا نلاحظ بعين الرضا التطور المضطرد لعلاقات بلدينا الثنائية وإحساسنا المشترك بأنها أقل من طموحات شعبينا الشقيقين يدفعنا إلى بذل مزيد من الجهد لترقيتها وتشكيل الآليات والأطر المناسبة التي تدفع بها لخدمة شعبينا وتحقيق المنافع المشتركة في التبادل التجاري وتبادل الخبرات والتشاور المستمر والدعم المتبادل في المنابر الإقليمية والدولية. ونحن نعتبر زيارتكم الكريمة هذه ترجمة لإرادة سياسية متبادلة لتطوير التعاون المشترك بين بلدينا في مختلف المجالات ونعرب عن استعدادنا لوضع خبراتنا في مجال الزراعة والري وحصاد المياه في خدمة خطتكم الطموحة لتأمين الغذاء لشعب النيجر وإبعاد شبح المجاعة نهائيا عنه كما نضع خبراتنا وتجاربنا في مجال صناعة النفط لتطوير الاكتشافات النفطية المبشرة في بلادكم، ونحن على يقين بأن بلدينا لما حباهما الله سبحانه وتعالى من ثروات معدنية يمكن لهما استكشاف آفاق لتعاون وشراكات تعود بالمنفعة بينهما. وفي هذا السياق اقترح عليكم أن نحث الخطى لتشكيل واجتماع اللجنة الوزارية لتكون إطارا يجمع خبراءنا ووزراءنا للعمل سويا لإعطاء دفعة جديدة للتعاون بين البلدين.
الأخ الرئيس السيدات والسادة إننا نتابع بإعجاب التطورات الدستورية التي تحققت في بلادكم على طريق الديمقراطية والحكم الرشيد وتوثيق الإخاء والمصالحة بين مكونات النيجر العرقية والإقليمية وندرك التحديات الجسام التي تواجهونها جراء التداعيات والتطورات الراهنة في دول الجوار، نتيجة لتسرب السلاح والمسلحين واللاجئين، إثر الاقتتال الضاري الذي صاحب الثورة الليبية والتطورات المتلاحقة للأحداث في جمهورية مالي، مما يشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في بلادكم والمنطقة كلها. ومن جانبنا، نعبر عن تضامننا معكم ومع الجهود المبذولة من دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (الاكواس) والدول المجاورة الأخرى، والاتحاد الإفريقي، لتستعيد جمهورية مالي أمنها واستقرارها وتحل قضاياها بالوسائل السليمة ويظل موقفنا الذي عبرنا عنه منذ البداية أنه لا بد أن يتم التشاور والتنسيق والعمل المشترك بين دول الجوار في المنطقة للقضاء على ظاهرة تسرب الأسلحة وانتقال العصابات المسلحة والجماعات الإرهابية عبر الحدود. لقد شاركنا في مؤتمر طرابلس الوزاري الإقليمي لأمن الحدود وندعو إلى وضع مقرراته موضع التنفيذ ولدينا تجربة نموذجية ناجحة في هذا الصدد حيث أقمنا تعاونا ثلاثيا بين بلادنا وتشاد وإفريقيا الوسطى أنشأنا بموجبه قوات مشتركة على الحدود أثبتت فعالية وقدرة عالية في حفظ الأمن والاستقرار، ومهدت لحرية حركة المواطنين لتبادل المنافع وتحقيق التنمية في تلك المناطق الحدودية الآمنة.
الأخ الرئيس الإخوة والأخوات أما على صعيد الأوضاع في السودان فقد كان تحقيق السلام هو هدفنا في كل خطواتنا فقد قمنا بالوفاء بكل التزاماتنا في اتفاقية السلام الشامل في الجنوب وقبلنا نتيجة الاستفتاء فيه وخيار إخوتنا بالانفصال واعترفنا بدولة جنوب السودان الوليدة ونعمل جاهدين لإيجاد حلول للمسائل العالقة بيننا وتجاوز العقبات والاعتداءات التي يقوم بها أعداء السلام، كما وفقنا الله سبحانه وتعالى للوصول لاتفاقية الدوحة للسلام بدارفور وتعود الأوضاع في دارفور إلى طبيعتها من أمن واستقرار. ونوجه هنا عبارات الشكر والتقدير لموقف النيجر الشقيقة دائما إلى جانبنا داعمة للمساعي المبذولة لتثبيت قواعد السلام المستدام في بلادنا الذي هو من سلام وأمن وازدهار قارتنا الفتية. وفى الختام أجدد رغبتنا الأكيدة في بناء علاقات قوية متينة وراسخة بين بلدينا وشعبنا مع تمنياتنا بإقامة طيبة وزيارة ناجحة.